ويا من بذّ في الأشعار من قد * / أباد الدهر من أزمان عاد
لقد أصبحت لي خلّا صفيّا * وحبّك قد تمكّن في فؤادي
ومنها :
يعزّ علىّ أن تنأى وأبقى * فريدا مستهاما للبعاد
وإن حكمت بفرقتنا الليالي * وقدما فرّقت أهل الوداد
فودّى ثابت أبدا مقيم * على مرّ الليالي في ازدياد
ولولا طيرة للبين تخشى * لبست لذاك أثواب الحداد
قال : فأجبت ، وليتني أنجبت :
هو النادي وأنت به أنادى * فيا مروى الحيا مورى الزناد
لسانك أم سنانك دار فيما * أراه من الجدال أو الجلاد
تبرّز في اضطلاع واطلاع * وتبرز في انتقاد واتقاد
وكم لك في الفصاحة من أياد * ملكت بها الفخار على الأيادي « 1 »
ومنها :
من الشعراء قلبي منك أضحى * يهيم صبابة في كل واد
تخذتك من صقّلية خليلا * فكنت الورد يقطف من قتاد
وشمتك بين أهليها صفيّا * فكنت الجمر يقبس من زناد
فإن وسعتك حيزوم « 2 » وإلّا * فما ضاقت حيازيم البلاد
فديتك كلنا فيها غريب * وذا نسب يضاف إلى الوداد
مرادي أن أراك ولست أشدو * ( عذيرك من خليلك من مراد ) « 3 »
هامش
( 1 ) يريد قس بن ساعدة الأيادي .
( 2 ) الحيزوم : الأرض الصلبة ، والصدر .
( 3 ) عجز بيت من الشعر يقال إن علىّ بن أبي طالب كان يردده إذا رأى ابن ملجم ، وصدره : أريد حياته ويريد قتلى .