وكانوا أكثر من مائة رجل . ثم أضافهم إلى الفضل بن سهل ذي الرياستين ويقال إلى أخيه الحسن بن سهل .
فلما بويع لإبراهيم بن المهديّ ببغداد في سنة اثنتين ومائتين وافق ذلك ورود كتاب عامل اليمن بخروج الأشاعر بتهامة عن الطاعة ، فأثنى الحسن بن سهل على الزيادي وكان اسمه محمد ابن زياد ، وعلى المرواني والتغلبيّ عند المأمون ، وأنهم من أعيان الرجال وأفراد الكفاة وأشار بتسييرهم إلى اليمن ، فسيّر ابن زياد أميرا ، وابن هشام وزيرا ، والتغلبي قاضيا ، فمن ولد محمد بن هارون التغلبي هذا قضاة زبيد وهم بنو أبي عقامة . . »
ولم يكن بنو أبي عقامة هؤلاء قضاة فحسب ، وإنما كانوا فقهاء ومحدثين وشعراء وذوي مكانة على النحو الذي نقرأ من تراجمهم عند العماد . وقد ظل فيهم القضاء يتوارثونه حتى أزالهم ابن مهدي حين أزال دولة الحبشة .
ويذكر المؤرخون نصرتهم للشافعية ، ويقول عنهم الجعدي : « وفضائل بني أبي عقامة مشهورة وهم الذين نصر اللّه بهم مذهب الإمام الشافعي في تهامة ، وقدماؤهم جهروا ببسم اللّه الرحمن الرحيم في الجمعة والجماعات « 1 » » . .
وحين يتحدث الجتدي في السلوك « 2 » عن القاضي الشهيد أبي محمد الحسن « 3 » يقول :
« وله كتاب نوادر مذهب أبي حنيفة التي يستشنعها أصحاب الشافعية . . وقد صار الكتاب في اليمن قليل الوجود لأن الحنفية اجتهدت بتحصيله وإذهابه كما فعل بنو عقامة بمفيد جياش لأنه ثلم نسبهم . . »
وإذا كان بنو أبي عقامة قد صرفوا عن القضاء بسبب من سيطرة آل مهدي وانتصارهم
هامش
( 1 ) طبقات فقهاء اليمن لابن سمرة الجعدي ، بتحقيق الأستاذ فؤاد السيد ص 241 « القاهرة 1957 »
( 2 ) « النكت ص 632 » وما بعدها .
( 3 ) هو أحد شعراء الخريدة الذين سيتحدث عنهم العماد . وانظر الصفحات المقيلة من هذا الجزء .