لحا اللّه دهرا لا تزال صروفه * على الصّيد من أبنائه تتغشرم
إذا ما رأينا منه يوما بشاشة * أتانا قطوب بعدها وتجهّم
وهل يطلب الإنصاف في الناس حازم * من الدهر وهو الظالم المتحكّم
ومن عرف الدنيا ولؤم طباعها * وأصبح مغترّا بها فهو ألأم « 1 »
تردّيك وشيا معلما وهو صارم * وتوطيك كفا رخصة وهي « 2 » لهذم
وتصفيك ودّا ظاهرا « 3 » وهي فارك * وتسقيك شهدا رائقا وهو علقم
فأين ملوك الأرض كسرى وقيصر * وأين قضى من قبل عاد وجرهم
كأنّهم لم يسكنوا الأرض مرّة * ولم يأمروا فيها ولم يتحكّموا
سلبت أبا يا دهر منّي ممدّحا * وإنّي إن لم أبكه لمذمّم
وقد كان من أقصى أمانيّ أنني * أجرّع كاسات الحمام ويسلم
سأنسي الورى الخنساء حزنا وحسرة * ويخجل مني في البكاء متمّم « 4 »
لقد رجع الشّمّات عني وكلّهم * بنار أسى بين الحشا تتضرّم « 5 »
وحسبك من رزء يحلّ « 6 » حلوله * بمن كان يهوى أن يراه ويعظم
فيا ساكنا قلبي ودون لقائه * مسافة بعد حدّها ليس يعلم
وقفت عليك الحمد بعدك والثّنا * ينثّر ما بين الورى وينظّم
هامش
( 1 ) في الأصلين : ألؤم .
( 2 ) في « ك » : وهو .
( 3 ) في « ك » : طاهرا .
( 4 ) الإشارة إلى متمم بن نويرة الصحابي الذي عرف برثائه لأخيه مالك - وكان قتل في حروب خالد - وشدة حزنه عليه . وانظر في أخباره الجزء الثالث من الإصابة والجزء الرابع عشر من الأغاني « الساسي » .
( 5 ) في « ك » : يتضرم
( 6 ) كذا في الأصلين ، ولعله : يجلّ .