وكان « 1 » الخطب في التقدير صعبا * فهان ، وأيّ صعب لا يهون
ومنها :
إذا استغنيت عن جدّ بجدّ * فكل يد تصول بها يمين
صواب الحال مبدأ الأمر يخفى * ولكن عند مقطعه يبين
وقد تدنو المقاصد والمباغي * فتعترض الحوادث والمنون
وما اللّجب اللّهام « 2 » بذي امتناع * غداة يقوده الضرع « 3 » المهين
ومنها في الأمير صدقة « 4 » :
أقام بأرض بابل مستبدّا * يراسله الإمام فما يدين
ويوسعه غياث الدّين حلما * وغير مثقّف ما لا يلين
يتيه بثروة وطنين صيت * وأجنحة البعوض لها طنين
ولمّا لم تعظه من اللّيالي * قرائن ، بعد ما خلت القرون
سرى ورمى الفرات وراء ظهر * فنونا جمة كان الجنون
فأقبل وهو لاسم أبيه ضدّ * وأدبر والبوار له قرين
هامش
( 1 ) في الأصل : فكان .
( 2 ) الجيش العظيم .
( 3 ) الضعيف الجبان .
( 4 ) سيف الدولة صدقة بن منصور بن دبيس الأسدي أمير بادية العراق وباني مدينة الحلة . ولي إمرة بني مزيد بعد وفاة أبيه سنة 479 فبنى الحلة بين الكوفة وبغداد وأسكن بها أهله وعساكره سنة 495 ، وإنما كان يسكن هو وآباؤه قبله في البيوت العربية . وكان شجاعا بطلا حازما طماحا إلى التغلب والسيادة موصوفا بمكارم الأخلاق . ثارت في أيامه الفتن بين أبناء ملكشاه السلجوقي ، فاحتل صدقة الكوفة واستولى على هيت وواسط ثم البصرة ، وانتظم له ملك بادية العراق إلى أن زحف عليه السلطان محمد بن بركياروق بن ملكشاه بجيش فيه خمسون الف مقاتل فنشبت بينهما حرب طاحنة انتهت بمقتل صدقة سنة 501 . وكان عمره تسعا وخمسين سنة ، وامارته إحدى وعشرين سنة . ( الأعلام وابن الأثير . وانظر تفاصيل المعركة في ابن الأثير « حوادث سنة 501 » ، وهي تفاصيل تلقي ضوءا نيرا على الأبيات ) .