فالأمير أبو الحسن عليّ ، له فضل جليّ ، وشعر كأنّه في نضارته حليّ ، وهو وفيّ ، بعلمه مليّ ، قديم العصر من الطبقة الأولى ، لكن رأيت ذكر مثله أولى ، فأدبه في سوق الفضائل أروج وأغلى ، ونسبه عند الأفاضل أبهج وأعلى ، وسأورد من شعره ما وردت عليه يدي ، وهو منتقحي ومنتقاي « 1 » ومنتقدي .
أنشدني مجد العرب العامريّ « 2 » بأصفهان قال : أنشدني الأمير أبو سلامة مرشد « 3 » لأبيه الأمير أبي الحسن عليّ بن مقلّد بن منقذ لنفسه في غلام ضربه ، وما أبدع هذا المعنى وأغربه ، وأعجزه وأعجبه :
أسطو عليه ، وقلبي لو تمكّن من * كفّيّ غلّهما غيظا إلى عنقي
وأستعزّ « 4 » إذا عاتبته « 5 » حنقا * وأين ذلّ الهوى من عزّة الحنق « 6 »
هامش
( 1 ) في الأصل : منتقاءى .
( 2 ) سبق التعريف به في الهامش الأول من الصفحة 79 . وفي كل طبعات فوات الوفيات - ولم أجد له ترجمة مطبوعة في غيره - ان وفاته سنة « ثلاث وخمسين وسبعمائة » وهو تحديد يبعث على الحيرة والشك لأنه لا يلتئم في شيء مع هذه الفترة . ثم عثرت على ترجمتين أخريين له : إحداهما في تاريخ ابن عساكر وتهذيبه « مخطوطان » ويقول عنه : علي بن محمد بن غالب ، شاعر بغدادي قدم دمشق وسمع منه بها شيئا من شعره أبو الندى يغمر بن البشارخ المقرئ إمام مسجد العقيبة ( ترجمته في ابن عساكر ووفاته سنة 558 ) وكان يذكره كثيرا ويثني عليه ويصفه بالبلاغة والكرم . ثم يورد له مختارات من شعره في عشرة أبيات دون ان يؤرخ لوفاته .
والترجمة الثانية في الوافي للصفدي « مصوّرات المجمع العلمي العربي رقم 88 » وهي تماثل ترجمة الفوات ولكنها تصحح تاريخ وفاته : « وتوفي بالموصل سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة » ثم تختار له شيئا من شعره في عشرة ابيات ، وبعضه مغاير لما في الفوات وابن عساكر ، وتنتهي الترجمة بقول الصفدي : قلت : شعر متوسط .
( 3 ) والد أسامة ، وهو صاحب الترجمة التالية ص 558 وما بعدها .
( 4 ) عند ياقوت وابن عساكر « مخطوط » : واستعير .
( 5 ) في هامش معجم الأدباء وعند ابن عساكر « مخطوط » : عاينته .
( 6 ) البيتان عند ياقوت « ج 5 ص 222 » . وفي تهذيب تاريخ ابن عساكر « مخطوط » : وكان بينه وبين محمود بن صالح مودة ، وكانا أخوين من الرضاع ، فشكى اليه محمود ، قبل اختلاط عقله ، هوى به من شخص يهواه ، وكان كثير الضرب له ويظنّ انه بذلك ينال حظوة ، فعمل إجابة لسؤاله .