لقيته كهلا ، لكل فضيلة أهلا ، وهو مقيم بحماة للاحتساب ، وإقراء « 1 » فقه الشافعي والآداب . شعر ابن رواحة روح الشّعر ، وروح السّرّ ، وريحان أهل الأدب ، وراحة ذوي التّعب ، معنى لائق ، ولفظ رائق ، ورويّ شائق ، وكلام فائق ، وأسلوب موافق ، سمح الغريرة ، سهل النّحيزة ، معسول الكلم ، مغسول الحكم ، لا يتكلّف صنعة ، ولا يتعسّف صيغة « 2 » ، ولا يركب إلّا الذّلول ، الذي يسلب العقول ، إن أقصد ، بلغ المقصد ، وإن أقطع ، أحسن المطلع والمقطع « 3 » ، وإن نسب أهبّ نسيم النّسيب متأرّج الرّيّا ، وإن تغزّل شبّه بالغزالة والغزال الحبيب « 4 » المتبلّج المحيّا .
رأيته في سني صحبتي لنور الدين يتردّد إليه في كل سنة ويمدحه ، وهو بتشريفه وبجائزته يمنحه ، وكان ينشده قصائد فيما « 5 » يتفق من الوقائع ، وينشد لديه مقاصد « 6 » بما يتّسق له في تلك الصنائع « 7 » . وسافر إلى مصر في زمان الصالح ابن رزّيك « 8 » ، فنفقت بضائع رجائه في سوق الرّواج ، وظفر داء أمله « 9 » عنده من دواء النّجح بالعلاج .
ولمّا أراد الرجوع إلى الشام ركب البحر إليه ، فقطع فرنج صقلّيّة الطريق عليه ، وحملوه إليها أسيرا ، وأقام هناك في الأسر كثيرا ، حتى توصل بسحر الشعراء « 10 » إلى حلّ عقدته ، ونشط عقلته ، وعاد إلى حماة في حمى من السلامة منيع ، وذرى من الكرامة
هامش
( 1 ) في « ب » : واقرا . وتكررت اللفظة مرتين في آخر صفحة وفي رأس صفحة جديدة .
( 2 ) كذا في الأصلين ، ومراعاة السجع تقتضي كلمة أخرى كالضّيعة مثلا بمعنى الحرفة والصناعة ، أو نحوها .
( 3 ) في « ح » : المقطع والمطلع .
( 4 ) في « ب » : الحبّ .
( 5 ) في « ح » : ممّا .
( 6 ) لم ترد اللفظة في « ب » .
( 7 ) في « ح » : فيما ينسق له من ملك الصنائع .
( 8 ) في « ب » : ررّيك . وانظر في التعريف به الهامش الثاني من الصفحة 187 .
( 9 ) في « ب » : داء العلة .
( 10 ) في « ح » : بسحر الشعر .