واخطب بحدّ المواضي كلّ شامخة * في أنفسها شمم في جيدها غيد
فمن يكن بالمواضي خاطبا أبدا * زفّت إليه بلاد كلّها خرد
هل بعد جلّق إلّا أن ترى حلبا * وقد تحلّل منها مشكل عقد « 1 »
وقد أتتك كما تختار طائعة * وقد عنا لك منها الحصن والبلد « 1 »
أبا المظفّر كم قد نلت من ظفر * لواؤه بلواء الملك منعقد
وكم هززت قدودا من رقاق ظبي * بها رقاب الأعادي في الوغى قدد
وكم شهدت جلادا فاستلبت به * حشاشة الجلد والشّجعان تجتلد
بصارم مرهف الحدّين ذي شطب * كأنها شعلة البرق التي تقد
صافي الحديدة لا يعتاقه عذل * عن المضاء ولا يعتاده فند
وتحت سرجك ممّا أنت راكبه * روح من البرق ، من مزن لها جسد
أمقّ أجرد صلب الصلب مندمج * أصكّ لا صكك « 2 » فيه ولا جرد « 3 »
ململم الرّدف محبوك القرا « 4 » مرج * يزينه الثابتان الرّسغ والعضد
سهل القياد على ما فيه من شرس * صعب ففيه الرّضى المحبوب والحرد
وفي الصّفاة وفي أردافه زلق * وفي القناة وفي أعطافه رود « 5 »
ترمي به الأمل الأقصى فتدركه * حتى كأنّك فوق الريح مقتعد
هامش
( 1 ) البيتان من مختارات الروضتين ج 1 ص 253
( 2 ) الأمق : الطويل . الأجرد : القصير الشعر .
الأصك : القوي . الصكك : اضطراب الركبتين والعرقوبين عند المشي .
( 3 ) كذا ولا يظهر المعنى لأن الجرد قصر الشعر وهو من الأوصاف المحمودة في الخيل ولعلها : حرد . لولا أن اللفظة ستستخدم في القافية بعد بيت واحد ، وفي ذلك عيب الإيطاء .
( 4 ) الظهر .
( 5 ) رادت الريح رودا « بالتسكين » : تحركت تحركا خفيفا لينا . والتحريك ضرورة شعرية .