وقام إليه ، اليوم الذي « 1 » يليه ، وقد جلس السلطان في دار العدل « 2 » ، وقد احتفل الحفل ، بحضور أهل الفضل ، فأنشده :
لا يقعدنّك ما حلّوا وما عقدوا * هم الذئاب وأنت الضّيغم الأسد
كم يخطفون بروقا ما بها مطر * ويقصفون رعودا ما بها برد
والقوم قد قعدوا عمّا نهضت به * من السّداد ، فلا قاموا ولا قعدوا
فلا ثياب المعالي فوقهم جدد * ولا طريق الأماني نحوهم جدد
إيّاك تغفل عنهم مثل ما غفلوا * إيّاك ترقد عنهم مثل ما رقدوا
ما ذا الكرى يا صلاح الدين عن أرق * من قبل « 3 » سيفك قد أودى « 4 » به السّهد
ولهان تزفر « 5 » نار في جوانحه * يشبّها القاتلان : الخوف والحسد
لا يستطيع اهتداء فهو مرتبك * حيران ، فيه وفي آرائه أود
محيّب السّعي لا يعتاده ظفر * مضلّل الرأي لا يقتاده رشد
فكيف يرقع خرقا وهو متّسع * أم كيف يصلح أمرا وهو منفسد
لمّا رآك وقد أقبلت تقدمها * أسدا « 6 » عرائنها الإقدام والعدد
ألقى السلاح وما فلّت ظبي قضب * تفري الرؤوس ، ولا دقّت قنا ملد
وراح من بعد ذاك الجمع منفردا * ومن نحاك « 7 » بجمع سوف ينفرد
يطوي الحزون فيطويه وينشره * حزن له منه وجد فوق ما يجد
هامش
( 1 ) في « ب » : وقام إليه الذي . . وفي « ح » : وقام اليوم الذي . . وانظر الروضتين ج 1 ص 253 فقد ذكر القصيدة واختار منها بيتين سنشير إليهما .
( 2 ) في « ب » : السلطان للعدل . وانظر الهامش الرابع من الصفحة 406
( 3 ) في « ب » : من قتل .
( 4 ) في « ح » : قد أردى .
( 5 ) في « ح » : ترقد .
( 6 ) في « ح » : أسد .
( 7 ) في « ح » : محال .