ومن العجائب أنّ نارا خالطت * ماء وأن ضرامها لم يخمد
وكذاك ماء الدّمع إن أنضح به * نار الصّبابة والأسى ، تتوقّد
فصبابتي لمّا تخفّ ، وأدمعي * لمّا تجفّ ، وزفرتي « 1 » لم تبرد
كم بتّ أرعى الفرقدين كلاهما « 2 » * شعفا بمن يرنو بعيني فرقد « 3 »
آليت أرقد في هواه ، ومن يكن * ذا لوعة وعلاقة لم يرقد
علّ الليالي يكتسين بشاشة * يوما فتنجز « 4 » بعد مطل موعدي
إن رقّ لي بعد القساوة قلبه * فالماء يقطر من صفاح الجلمد
فأجل « 5 » لحاظك في محاسن وجهه * إن تستطع نظرا إليه وردّد
تنظر إلى الأنوار بين ممسّك * ومسبّج « 6 » ومنرجس ومورّد
فكأنّها نور الربيع إذا بدا * أو حسن خطّ محمّد بن محمد
هذا عماد الدين والدنيا معا * وملاذ كلّ مؤمّل أو مجتدي
هذا الذي ما أغلقت أبوابه * من دون مستجد ولا مستنجد
هذا الذي أحيا العلوم وأهلها * بعد الرّدى ، والعرف إحياء الرّدي
وأبان منها كلّ نهج دارس * درس الرّسوم من الدّيار الهمّد
بيضاء حسن ما دجت إلّا بدا * فأضاء مثل الكوكب المتوقّد « 7 »
لو عاش حينئذ فرام تشبّها * عبد الحميد « 8 » بخطّه لم يحمد
هامش
( 1 ) في « ح » : وأضلعي .
( 2 ) كذا في الأصلين .
( 3 ) في « ح » : صعفا بمن يرنوا بعين الفرقد .
( 4 ) في « ح » : فينجز .
( 5 ) في « ب » : فاجعل .
( 6 ) في « ب » : ومثبّج .
( 7 ) سقط هذا البيت في « ح » .
( 8 ) يريد عبد الحميد الكاتب . انظر في التعريف به الهامش الثاني من الصفحة 257