وللسيّد أبي الرضا وأمثالهم المعتبرين ، لكلّ واحد ألف دينار أحمر على قصيدة واحدة . فما أقول أنا في زماننا هذا ، وقد عدمنا فيه من يفهم ، فضلا عمّن ينعم . ولقد صدق الغزّي في قوله :
قالوا : هجرت الشعر ، قلت : ضرورة * باب الدواعي والبواعث مغلق
خلت الديار فلا كريم يرتجى * منه النوال ، ولا مليح يعشق
ومن العجائب أنه لا يشترى * ويخان فيه ، مع الكساد ، ويسرق « 1 »
الغزّي حسن المغزى ، وما يعزّ من المعاني الغرّ معنى إلّا إليه يعزى ، يعنى « 2 » بالمعنى ويحكم منه المبنى ، ويودعه « 3 » اللفظ إيداع الدرّ الصدف ، والبدر السدف . فمن أفراد أبياته التي علت بها راياته ، وبهرت آياته ، ولم تملل منها غاياته . قوله :
مدحت الورى قبله كاذبا * وما صدق الصبح حتى كذب « 4 »
وقوله :
إذا قلّ عقل المرء قلّت همومه * ومن لم يكن ذا مقلة كيف يرمد « 6 »
وقوله :
فقد تصقل الضّبّات « 5 » وهي كليلة * ويصدأ حدّ السيف وهو مهنّد « 6 »
وقوله :
تسمّى بأسماء الشهور ، فكفّه * جمادى ، وما ضمّت عليه المحرّم « 7 »
وردّده في معرض أحسن منه ، فقال :
أنت جمادى إذا سئلت ندى * ويوم تدعى إلى العلى رجب « 8 »
هامش
( 1 ) الديوان : اللوحة 34 - 35 . وأول البيت الثاني : خلت البلاد .
( 2 ) في الأصل : يغنى .
( 3 ) في الأصل : ويودعها .
( 4 ) الديوان : اللوحة 65 .
( 5 ) في الأصل : الصبّات . والضبّة : حديدة عريضة يضبّب بها الباب « المزلاج » .
( 6 ) البيتان في الديوان : اللوحة 66 . وقد جاءا على أنهما وحدة .
( 7 ) الديوان : اللوحة 65 منفردا ، واللوحة 155 ( تحلى بأسماء . . ) واللوحة 158 في طائفة من الأبيات .
( 8 ) الديوان : اللوحة 33 وسترد القصيدة فيما يختار العماد ( انظر ص 18 ) .