كالصديقين الصدوقين ، وهو أصدق من خطب إليّ صداقته ، وجعل صداقها صدقه ، وأسبق من جرى في حلبة الوفاء فأعطى الكرم حقّه ، ما كسبت في الشام غيره ، ولا حسّبت إلّا خيره ، وما لقيت من لم ألق « 1 » سوءه سواه ، ولا ألفيت شرواه ، وله في كل فنّ من العلوم يد قوية ، وفكرة في النظم والنثر سويّة ، وقريحة في إبداع القافية والرويّ رويّة « 2 » .
ومما أنشدنيه من شعره :
سحاب النّدّ منتشر الضباب * وبنت الكأس راقصة الحباب
وعين الدّهر قد رقدت فأيقظ * سرورا طرفه بالهمّ كأب
ولا يستصرحنّ سوى الحميّا * إذا باداك « 3 » دهرك بالحراب
إذا مزجت يطير لها شرار * يفلّ شبا الهموم عن الضّراب
ولا تقل المشيب يعوق عنها * فقد ضمنت لنا ردّ الشباب
ولا نبغ « 4 » الفرار إلى لئيم * تلاطفه فيخشن في الجواب
فلي همم ، إذا سطت الليالي ، * مجاثمها على هام « 5 » السّحاب
هي الدنيا تسرّ إذا أرادت * وتحزن من تريد ولا تحابي
إذا انتبهت حوادثها لشخص * فليس ينيمها سمر العتاب « 6 »
فإن زادت فأوسعها فؤادا * قويّ الجأش منفسح الرّحاب
متى كملت رياض الفضل خصبا « 7 » * فأرض الحظّ مجدبة الجناب
هامش
( 1 ) في « ح » : من ألق .
( 2 ) في « ح » : أرية .
( 3 ) في « ح » : ناداك .
( 4 ) في « ح » : ولا تنو .
( 5 ) في « ب » : على كفل .
( 6 ) في « ح » : ينيبها سمر .
( 7 ) في « ب » : حسنا .