تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩

القاضي شمس الدين أبو عبد اللّه محمد بن محمد بن موسى

يعرف بابن الفراش . من أهل دمشق « 1 » ، كبير المحلّ ، كثير الفضل ، صحيح العقد ، رجيح العقل ، مشمول الشمائل حلوها ، مقبول الفضائل « 2 » صفوها ، جامع بين علم الأحكام والحكم ، صانع في ترصيع البديع من الكلم ، قد غلب عليه الوقار ، وكأن كلماته يعصر منها العقار . كان قاضي العسكر في آخر عهد نور الدين محمود بن زنكي « 3 » رحمه اللّه بالشام إلى أن مضى لسبيله ، وفاز في الخلد بسلسبيله . وولّاه الملك الناصر صلاح الدين في دولته « 4 » أمانة خزانته ، وقرّره « 5 » على قضاء عسكره ، وخاصّته . وما زلنا في الأيّام المنوّرة النّورية قرينين في المخيم ، وقريبين في المجثم ، وحلفي مجاورة ، وإلفي محاورة ، نتّفق ولا نفترق ، ونأتلف ولا نختلف ، وأقتبس من نطقه وصمته ، وأستأنس بخلقه وسمته ، ونتواسى في المعيشة كالشقيقين الشفيقين ، ونتساوى في العيشة « 6 »
هامش
( 1 ) في « ح » : . . موسى ، من أهل دمشق ، يعرف بابن الفراش ، كبير . . . ( 2 ) في « ب » : القبائل . ( 3 ) انظر في التعريف به الهامش الثاني من الصفحة 78 ( 4 ) في « ب » : في ديوانه . ( 5 ) في « ح » : ووفوره . ( 6 ) في الروضتين ، في حوادث سنة 573 « ج 1 ص 272 » عن العماد : وكنت لما فارقت القاهرة استوحشت ، وتشوقت إلى أصدقائي وتشوشت . وكتبت من المخيم ببليس إلى القاضي شمس الدين محمد بن محمد بن موسى المعروف بابن الفراش ، وقد أقام بالقاهرة ، وكان صاحبا لي من الأيام النورية ، واستشرته في التأخر عن السلطان ، فكتب في الجواب : رافقه ولا تفارقه . فكرهت رأيه ، فكتبت إليه أبياتا ( ويورد الأبيات ) ، فكتب إليّ في جوابها أبياتا منها . . ويذكر له أربعة أبيات ليست مما هنا من مختارات .
خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 289 | عماد الدين الكاتب الأصبهاني / محمد بهجة الأثري