به ، وما زلنا سفرا وحضرا نتناشد ونتذاكر ، ونتجاذب أطراف « 1 » الحديث ونتحاور ، ولعله قد أتى في الإنشاد على معظم شعر والده مذاكرة ، وكنت أشاطره زماني في التصافي مشاطرة ، وإنه قد بلغ إلى حدّ خدمه ممدوحو « 2 » والده وقصدوه ، ورجوه واجتدوه ، وكأنه أنف من مدح والده لهم ، وكره لنفسه كيف قصدهم وأمّلهم .
ثم نظرت في ديوان القيسراني فألحقت بما سبق ، ما وصل إليّ من هذا النسق « 3 » ، وجلوت بزهر سوائره الأفق ، وحلّيت بما راق ورقّ الورق . فمن ذلك قوله :
عن خاطري نبأ الخيال الخاطر * فأعجب لزورة واصل من هاجر
لم يعد أن جعل الرّقاد وسيلة * فأتى الجوانح من سواد النّاظر
ومنها :
ولقد علمت على تباريح الجوى * أنّ السّلوّ خراب قلب عامر
وإذا استقلّ عن الفؤاد قطينه * لم يبق منه سوى محل داثر
* * * وله من قصيدة :
دعوا للحميّا ما استباحته من عقلي * فإني رأيت الحظّ في حيّز الجهل
ومنها :
وما زالت الأيام يجري نظامها * على العكس حتى أدرك الجدّ بالهزل
وهل في فؤادي فضلة تسع الهوى * وما العشق إلّا شغل قلب بلا شغل
هامش
( 1 ) في « ح » : نتناشد الأشعار ونتجاذب أطراف . .
( 2 ) في « ح » : وانه بلغ إلى حدّ ممدوحوا . . وفي « ب » : وانه قد بلغ إلى خدمه ممدوحوا . . . وفي عود الشباب « مختصر الخريدة » وانه بلغت به المراتب إلى حدّ خدمه . . .
( 3 ) في « ب » : ما وصل النسق .