تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
وقرأت في تاريخ السّمعاني : أنشدنا أبو عبد اللّه القيسراني لنفسه بدير الحافر « 1 » ، منزل بين حلب وبالس :
رنا وكأنّ البابليّ المصفّقا * ترقرق في جفنيه صرفا معتّقا
وردّ يدا عن ذي حباب مرنّق * وحيّا به من وجنتيه مروّقا
وبات ، وشمس الكأس في غسق الدجى * تقابل منه البدر في بانة النّقا « 2 »
ولي عبرات تستهلّ صبابة * عليه إذا برق الغمام تألّقا
ألفت الهوى حتى حلت لي صروفه * وربّ نعيم كان جالبه شقا « 3 »
ألذّ بما أشكوه من ألم الجوى * وأفرق إن قلبي من الوجد أفرقا
وأذهل حتى أحسب الصدّ والنوى * بمعترك الذكرى وصالا وملتقى
فها أنا ذو حالين : أمّا تلدّدي * فحيّ ، وأمّا سلوتي فلك البقا
* * * ولمّا وصلت إلى الشّام والتبست بالخدمة النّورية ، وجدت موفق الدين خالدا ولد القيسراني صدر مناصبها ، وبدر مراتبها ، ونجم كواكبها ، بل شمس مواكبها . وجمعت « 4 » بيني وبينه الصّحبة ، وضمّتني اليه الرّتبة ، وتمهّدت المحبة ، وكان مستوفي المملكة وأنا منشيها تارة ثمّ مشرفها . ثمّ لما سيّره نور الدين إلى مصر ، قمت بعده بجميع الامر ، وكان نور الدين رفعه واصطنعه ، وبلغ منه مبلغا من الأمر كأنّه أشركه في الملك معه ، ولقد كان لبيقا بذلك ، حقيقا
هامش
( 1 ) في معجم البلدان : دير حافر : قرية بين حلب وبالس . . ذكرها أبو عبد اللّه محمد بن نصر بن صغير القيسراني في قوله يمدح عليّ بن مالك بن سالم العقيلي صاحب قلعة جعبر :ألا كم ترامت بالس بمسافر * وكم حافر أدميت يا دير حافر . . .( 2 ) في الأصلين : يقابل . . في بأنه . . ( 3 ) في « ح » : الشقا . ( 4 ) في « ب » : وجمعتني .