تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
إلى أن طالعت المذيّل للسمعاني ، عند ذكره للقيسراني ، وفيه : أنشدني محمد بن نصر العكّاوي بنواحي حلب لنفسه :
سقى اللّه بالزّوراء من جانب الغرب * مها وردت عين الحياة من القلب
عفائف إلّا عن معاقرة الهوى * ضعائف إلّا في مغالبة الصبّ
عقائل تخشاها عقيل بن عامر * كواعب لا تعطي الذّمام على كعب
إذا جاذبتهنّ البوادي مزيّة * من الحسن شبّهن البراقع بالنّقب
تظلّمت من أجفانهن إلى النّوى * سفاها « 1 » وهل يعدي البعاد على القرب
ولمّا دنا التوديع قلت لصاحبي * حنانيك ، سر بي عن ملاحظة السّرب
إذا كانت الأحداق نوعا « 2 » من الظّبى * فلا شكّ أن اللحظ ضرب من الضّرب
هبوني تعشّقت الفراق ضلالة * فأصبحت في شعب وقلبي في شعب
فما لي إذا ناديت يا صبر منجدا * خذلت ، ولبىّ إن دعا حرقة لبّي
تقضّى زماني بين بين وهجرة * فحتّام لا يصحو فؤادي من حبّ
وأهوى الذي يهوي له البدر ساجدا * ألست ترى في وجهه أثر الترب
وأعجب ما في خمر عينيه أنها * تضاعف سكري كلما قلّلت شربي
إذا لم يكن في الحبّ عندي زيادة * ترجّى فما فضل الزيارة عن غبّ
وما زال عوّادي يقولون من به * وأكتمهم ، حتى سألتهم من بي
فصرت إذا ما هزّني « 3 » الشوق نحوهم * أحلت عذولي في الغرام على صحبي
* * *
هامش
( 1 ) في « ح » : شفاها . ( 2 ) في « ب » في الرواية السابقة : ضربا . ( 3 ) في « ب » : هزّ لي .
خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 124 | عماد الدين الكاتب الأصبهاني / محمد بهجة الأثري