وذكره مجد العرب العامري « 1 » بأصفهان ، لما سألته عن شعراء الشام ، فقال : ابن منير « 2 » ، ذو خاطر منير ، وله شعر جيد لطيف ، لولا أنه يمزجه بالهجو السخيف . قال : وأنشدني يوما قصيدة له فما عقدت خنصري منها « 3 » إلا على هذا البيت « 4 » :
أنا حزب « 5 » ، والدهر والناس حزب * فمتى أغلب الفريقين وحدي
شعره ككنيته حسن ، ونظمه « 6 » كلقبه مهذّب ، أرقّ من الماء الزلال ، وأدقّ من السحر الحلال ، وأطيب من نيل الأمنيّة ، وأعذب من الأمان من « 7 » المنية . وقع القيسرانيّ في مباراته ومعارضته ، ومجاراته في مضمار القريض ومناقضته ، فكأنهما جرير العصر وفرزدقه ، وهما مطلع النظم ومشرقه ، وشى بالشام عرفهما ، ونشا عرقهما « 8 » ، وكثر رياشهما ، وتوفّر معاشهما ، وعاشا في غبطة ، ورفعة وبسطة . وكنت أنا بالعراق أسمع أخبارهما ، ثم اتّفق انحداري إلى واسط سنة اثنتين « 9 » وخمسين وخمسمائة ، فانحدر بعض الوعاظ الشاميّين إليها ، منتجعا جدوى أعيانها ، راغبا في إحسانها ، فسألته عنهما فأخبر بغروب النجمين ، وأفول الفرقدين ، في أقرب مدة من سنتين . وكانت وفاة القيسراني قبله سنة ثمان وأربعين وخمسمائة « 10 » .
أنشدني الفقيه عبد الوهّاب الدمشقي الحنفيّ « 11 » ببغداد في جمادى الأولى « 12 » سنة خمس وخمسين وخمسمائة ، قال : أنشدني الشيخ المهذب أبو الحسين بن منير لنفسه من قصيدة :
هامش
( 1 ) أبو فراس علي بن غالب العامري : شاعر جال ما بين العراق والشام ومدح الملوك والأكابر وتوفي بالموصل سنة 573 . ( انظر ترجمته ومختارات من شعره في فوات الوفيات ج 2 ص 101 )
( 2 ) في « ب » : بياض بين عن . . . منير .
( 3 ) لم ترد اللفظة في « ب » .
( 4 ) في « ح » : إلّا على بيت .
( 5 ) في « ب » : حرب .
( 6 ) سقطت الكلمة في « ح » .
( 7 ) في « ح » : بعد .
( 8 ) في « ب » عرفهما . ولعلّ الجملة : وفشا عرفهما .
( 9 ) في « ب » و « ح » : اثنين .
( 10 ) في ابن خلكان في ترجمة القيسراني ( ج 2 ص 17 ) أنه توفي ليلة الأربعاء الحادي والعشرين من شعبان سنة ثمان وأربعين وخمسمائة . وفيه ، في ترجمة ابن منير الطرابلسي ( ج 1 ص 50 ) ، أن وفاته كانت في جمادى الآخرة سنة ثمان وأربعين وخمسمائة . ومثل ذلك عند ابن القلانسي . ولهذا لا يستبين قول العماد إن وفاة القيسراني كانت قبل وفاة ابن منير .
( 11 ) انظر ترجمته في الجواهر المضيّة في طبقات الحنفية ( ج 1 ص 335 ) .
( 12 ) في « ب » و « ح » : الأول .