تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
خدع الخدود يلوح تحت صفائها * فحذارها إن موّهت بحيائها
تلك الحبائل للنفوس ، وإنما * قطع الصّوارم تحت رونق مائها
فقلت له : هذا شعر جيد ، وأنت لأهل الفضل سيّد . فاحكم لنا كيف كان في الشعر « 1 » ، وهل كان قادرا على المعنى البكر . فقال : كان مغوارا على القصائد يأخذها ، ويعوّل « 2 » في الذبّ عنها على ذمّه للناقد « 3 » أو للجاحد « 4 » . وسمعت زين الدين الواعظ ابن نجا الدمشقي « 5 » يذكره ويفضّله ، ويقرّظه ويبجّله « 6 » ، ويقول : ما كان أسمح بديهته ، وأوضح طريقته ، وأبدع بلاغته ، وأبلغ براعته . ورأيته يستجيد « 7 » نثره ، ويستطيب ذكره ، ويحفظ منه رسائل مطبوعة ، ويتبع له في الإحسان طرائق متبوعة ، ويقول : كانت الجمهرة على حفظه ، وجمّة المعاني تتوارد من لفظه . ويصف ترفعه على ابن القيسراني واستنكافه من الوقوع في معارضته ، والرتوع في مرعى مناقضته . ولقد كان مقيما بدمشق ، إلى أن أحفظ أكابرها ، وكدّر بهجوه مواردها ومصادرها ، فآوى إلى شيزر وأقام بها « 8 » ، وروسل مرارا بالعود « 9 » إلى دمشق فضرب بالرد وجه « 10 »
هامش
( 1 ) سقطت الجملة : ( فاحكم لنا . . في الشعر ) من « ح » . ( 2 ) في « ب » : ويقول . ( 3 ) في « ح » : التناقد . ( 4 ) في « ب » : على دمة الناقد أو للجاحد . ( 5 ) الإمام زين الدين أبو الحسن علي بن إبراهيم بن نجا بن غنائم الأنصاري ، الدمشقي ، الفقيه ، الحنبلي ، الواعظ ، المفسر ، المعروف بابن نجيّة ، نزيل مصر . ولد بدمشق سنة 508 ( أو 510 ) وسمع درس خاله شرف الإسلام عبد الوهاب ، وتفقه وسمع التفسير ، وأحب الوعظ ، وغلب عليه ، واشتغل به ، وكان يعظ بالعربية وغيرها . بعثه نور الدين الشهيد رسولا إلى بغداد سنة أربع وستين ، وخلع عليه . وسمع هناك من أكابر علمائها . تنعم في حياته ، واقتنى الأموال والجواري والدور ، ومات فقيرا فكفنه بعض أصحابه . توفي في رمضان من سنة 599 . ( شذرات الذهب ، باختصار ، ج 4 ص 340 - 341 . وانظر السادس من النجوم الزاهرة ) ( 6 ) في « ح » : ويقرظه ويشنفه ويبجله . ( 7 ) في « ح » : وأبرع بلاغته وبراعته ، يستجيد . . . ( 8 ) تكررت جملة ( وأقام بها ) مرتين في « ح » . ( 9 ) لم ترد اللفظة في « ب » . ( 10 ) في « ب » : بياض بين لفظتي بالرد ووجه .
خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 77 | عماد الدين الكاتب الأصبهاني / محمد بهجة الأثري