خيرا من ادّعاء فضيلة ، وما أنا من أرباب النّظم ، وهذه القصيدة لابن الخيّاط في أبي النّجم ، وأنشدته المخلص ، ونقدت على محكّ فضله الإبريز المخلّص ، فظهرت تباشيره ، وأنارت أساريره ، وأمر لي بمائة دينار أميريّة ، وجوائز سنيّة ، وثوب أطلس مذهب ، وبرّ كان « 1 » قصب ، وصار ينوّه بذكري في العسكر « 2 » ، وينبّه على قدري ، ويقول : شاعر مجيد ، وفاضل مفيد ، حتّى اكتسبت أموالا ، وحليت حالا ، ونعمت بالنّعمة بالا . وكان يقول : أنا إلى الآن في نعمة العزيز .
ويناسب هذه الحكاية حكاية أخرى سمعتها منه ، وأرويها عنه ، قال :
كان من شعراء العصر ، تاجر سافر إلى مصر ، فغرقت بضاعته في البحر ، ونجا بنفسه حاملا أعباء الفقر ، فلم يمكنه قول الشّعر ، لضيق الصّدر ، فانتحل قصيدة عبد المحسن الصّوريّ « 3 » في الوزير المغربيّ « 4 » الّتي جمع فيها بين الرّقّة واللّطافة والجودة والصّناعة . وهي :
أترى بثأر « 5 » أم بدين * علقت محاسنه بعيني
في لحظها وقوامها * ما في المهنّد والرّديني
هامش
( 1 ) في « تع » : برّكان . وهو الكساء الأسود .
( 2 ) في « تع » : المعسكر .
( 3 ) تقدمت ترجمته في هذا القسم . انظر الهامش 13 من الصفحة 8 .
( 4 ) تقدمت ترجمته في الجزء الأول من الخريدة . انظر الهامش الأول من الصفحة 511 . وسيتضح لك أن القصيدة في والد الوزير المغربي : علي بن الحسين ، وليست في الوزير : الحسين بن علي .
( 5 ) في « تع » : بالتخفيف ، وفي « قر » : بنار .