يثني عليها الفاضلون ولن ترى * يزري « 1 » عليها إلّا جهول هاذ
حازت فصاحة تبّع وإن انتمت * لأرومة من هرمز وقباذ
متمكنا من كبت كلّ مراغم * في أنعم تحيى الولي لذاذ
تخشى « 2 » صواعقه ويرجى رفده * ما استعذب النشوان شرب الذّاذ « 3 »
هذه القصيدة على صعوبة رويّها ؛ وعذوبة الرّي من ركبها سليمة المعاني صحيحة المباني ، جيّدة السّبك محكمة الحوك . صان أذيال الذّال بسحبها في كسوة البلاغة السّحبانية في الابتذال « 4 » . وصاغ لكلّ قافية معنى رائقا ولفظا لائقا . وحسّن تركيبها . وزيّن ترتيبها . وهذا معرب عن عزيزة فضلها في العربية غزير ؛ ونحيزة عرف عبارتها عبير ؛ وعرف يراعثها كبير ؛ وهو البديع المبدع « 5 » المعجب المعجز المطرب المطرّز شعره طراز الأدب ؛ وإلى سماعه اهتزاز « 6 » الطرف .
وكنت على رجاء من لقائه وأنا بأصفهان أحدّث نفسي بنفيس حديث كرام كرمان ؛ وقد كان حينئذ هناك بقية من أهل الكرم والإحسان حتّى عدت العوادي وغدت الغوادي فأحملت « 7 » ثم أعرقت ثمّ أنجدت واتهمت ؛ فحججت ثمّ عدت وما شيمت غوّرت فضعفت المنّة عن تلك المنية وونت ونيّتي لبعد النّية استبدلت النّشاط بالونية . لقد خلفت في كلّ بلد مع أهله قلبا ؛ فأنا ذو قلوب وما لي قلب .
وأتلفت في كلّ منزل من تأسّفي على مفارقة سكانه لبّا فأنا الذي ضيّعت النائي وما بقي لي لبّ القدر على ألب والدهر معي « 8 » طرب لا ألقي فاضلا فآلفه الّا والدّهر يفرّق بيننا ؛ ولا ألقي كريما فأعرفه الّا الزّمان شتّت شملنا .
ومن جملة ما كتبه البديع الكرماني إلى شمس الدين احمد شاذ :
سلام كما انسلّ نصل الصباح * فجاب وأخرى رداء الظّلام
سلام كما افترّ زهر الرياض * إذا انشقّ عنه غواشي الكمام
هامش
( 1 ) . في نسخة ع : يرزي .
( 2 ) . في نسخة ع : يحش .
( 3 ) . في نسخة ع : الداذي .
( 4 ) . نسبة إلى سحبان وائل : أحد خطباء العرب وبلغائها يضرب به المثل في الخطابة والبلاغة - ثمار القلوب 102 .
( 5 ) . العبارة ساقطة في ق ، ل 1 : .
( 6 ) . في نسخة ع : اهتزار .
( 7 ) . في ق ، ل 1 : واحملت .
( 8 ) . في نسخة ع : نفى .