العسكري والوشى التستري لممزوج سبكه ومنسوج حركه ، يأتي بالحلو المعسول والصّفو « 1 » المغسول ، والسهل الممتنع والفضل المرتفع ، والفصل المشبع والفص المودع خاتم الحسن المقيم لحاسده مأتم الحزن .
وفاطرزت حلة هذه الخريدة بمثل شعره الرائق ، ولا جهرت حلة هذه العروس بمثل سحره الفائق .
فقد أحسنت به تكليل « 2 » تاجها وتحميل ديباجها وتعديل مزاجها .
وهو وإن كان في العجم مولده ، فمن العرب محتده ، سلفه القديم من الأنصار لم يسمح بنظيره سالف الاعصار .
أوسيّ الأوس خزرجيّة ، قسّىّ النطق أباديه ، فارسيّ العلم وفارس ميدانه ، وسلمان برهانه ، من أبناء فارس الذين نالوا العلم المعلق « 3 » بالثريا .
جمع بين العذوبة والطيب في الريّ والرّيا ، وقد أثبت له كل غرّاء غريبة بعيدة في المغري قريبة .
وقدمت من « 4 » مدائحه في الصّدر الشهيد العم عزيز الدين قصائد كنظم الدّر الثمين . فمن ذلك قصيدة يمدحه بها في أصبهان ويستأذنه في العود إلى أهله بخوزستان قبل هجوم الشتاء وسقوط الثلج على الجبال ؛ وهي في صفو الماء الزلال ، ويفضله على القوم ويهنئه بالصوم وأولها : « 5 »
أأحبّتي الشاكين طول تغيّبي * والذّاهبين من الهوى في مذهبي
لا تحسبوا أنّي جعلت على النّوى * لجنابكم « 6 » بالاختيار تجنّبي
ما جبت آفاق البلاد مطوفا * الا وأنتم في الورى متطلّبي
سعيي إليكم في الحقيقة والذي * تجدون عنكم فهو سعي الدّهر بي
أنحوكم ويردّ وجهي القهقرى * دهري فسيري مثل سير الكوكب
فالقصد نحو المشرق الأقصى له * والسّير رأي العين نحو المغرب
تاللّه ما صدق الوشاة بما حكوا * أنّي نسيت العهد عند تغرّبي
هان الفراق عليّ بعد فراقكم * والصّعب يسهل عند حمل الأصعب
هامش
( 1 ) . في الأصل : والصفى .
( 2 ) . في ط : تكميل .
( 3 ) . في ع وط : بالثريا .
( 4 ) . في الأصل : في . في ط : وقدمت مديحه .
( 5 ) . الديوان . القصيدة رقم 31 ، 1 / 199 .
( 6 ) . في ع وط : بجنابكم .