تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
ومدائح مبهجة ؛ وله فيهم من قصيدة يقرظهم ويقرطهم درّ ثنائه . وكان جدي يكنى أبا الرجاء : « 1 »
يرعى الرّجاء بنو أبيه فبينه * أبدا وبينهم وكيد إخاء
ولئن دعونا من كرامته فلا * عجب ونحن له من الأبناء
أبنى الهمام أبي الرجاء بقيتم * في دولة محمودة النّعماء
حتى تكونوا في ثلاث خصائص * بين الورى من قلّة النّظراء
مثل الثّريّا في اجتماع كواكب * وعلوّ منزلة وطول بقاء
وعداتكم مثل الثّرى فكم المدى * بين الثريّا والثرى متناء « 2 »
وشعر الأرجاني من آخر عهد نظام الملك منذ « 3 » سنة نيف وثمانين وأربع مائة إلى آخر عهده وهو سنة أربع وأربعين وخمس مائة . ولم يزل نائب القاضي بعسكر مكرم ، وهو مبجّل مكرّم . وشعره كثير ، والذي جمع منه لا يكون عشرة ، وهو ديوان كبير . وكان مديد النفس ، شديد الهوس ، ذكي القبس ، جري الفرس ؛ رحب الحلبة ، عذب الحليب ، عديم الضريب ، كريم الضرب ، كلامه حلو ، بالفخال « 4 » حال ، ومن العار عار ، صفو من الخلل خال ، وبماء الجذل السامي « 5 » الفلك خاو . ما أحسن توشيته وتوشيعه وترصيعه ، وما أعلى نسيمه وأعلى نسيبه ، وما أزكي طينه وأذكى طيبه ، وما أجمع قلبه وأجم قليبه . بورك في عمره وما شورك في أمره ، وشاع شعار شعره ، وذاع سر نشره ، ولاح سنا بشره ، وحلاجنا نظمه ونثره . وكنت منذ نشأت ونشرت علم العلم وحييت برسم درسه دارس الرسم ، أحب جمع ديوان شعره لرفع إيوان فخره ، وكلفت به كلف المحب بحبيبه والمريض بطبيبه ، وأستشفي بمعتل نسيمه والعلّ من تسنيمه .
هامش
( 1 ) . الديوان . القصيدة رقم 10 ، 1 / 68 - 69 . ( 2 ) . في ط وع : متنائي . ( 3 ) . في ع وق : مذ . ( 4 ) . في ط : بافخار حال . ( 5 ) . في ط : الشاقي الفلك جار .
خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 146 | عماد الدين الكاتب الأصبهاني / محمد بهجة الأثري