أضم كل جزء وجزازة وابر دما في القلب من الشغف بجمعه من حزازة ، حتى وافيت عسكر مكرّم سنة تسع وأربعين ، فلقيت بها ولد الأرّجاني محمد « 1 » المنعوت برئيس الدين ، فسألته أن يعيرني مسودات والده في مدح « 2 » عمي ، وأن يجبر عزم سفري من ذلك بغنمي .
فأعارني إضباة كبير من شعره فيه وفي غيره ؛ فوقع اختياري على خيره لإزماع الرفيق وإغذاذ سيره « 3 » .
فواصلت مدة مقامي القريبة بتلك الدار سواد الليل ببياض النهار ، حتى رحلت وما استكملت جميع اشعاره وجنى ثماره .
فضممت المستفاد والسمتجد المستجاد إلى ما كان عندي ، وازدان بما ازداد ، وأنا « 4 » أحلي هذه الخريدة منها بكل فريدة ، وأذكر في هذه الخريدة كل فائدة له جديدة ، وأدق بحلية الهدى وأضوع بندّة النّدى .
وقد أوردت من المنتقد المنتقى والمنتخب المنتحل ما قر عتابه غاية المرتقى ، وما أعمق بحره وأعبق عطره ، وأعلقه بالقلوب وأمزجه بالنفوس ، وأجلاه للهم وأذهبه للبؤس ، وما أسكر للروح راحه واشكر للصّبوح صباحه ، وأعجز للقرائح اقتراحه ، وأعجب في الخواتم والفواتح اختتامه وافتتاحه ، فلباعه الامتداد في الامتداح ، ولطباعه الاقتدار في الاقتداح ، ولخاطره الابتكار في الافتكار ، والاقتضاب في افتضاض الأبكار .
وإذا تعزل بلغ الشماء دعائق الجوزاء ، والتجلي الزهرة واستجنى الزّهرة ، وما أشد عتبه وأحد غربه ، وأضوأ فجره في التخلص وأضوع منشره في التفحص « 5 » ، وأثبت جنانه الضافي « 6 » للمضائق وأنبت جنانه « 7 » لحدائق الحقائق .
منبت شجرته أرجان وموطن أسرته تستر وعسكر مكرم من خوزستان . وقد أخجل السكر
هامش
( 1 ) . ساقطة في الأصل .
( 2 ) . في ع : مدائح .
( 3 ) . في الأصل : شعره .
( 4 ) . في ط : فأنا .
( 5 ) . في ع : التحقيق .
( 6 ) . في ط : للحصناء .
( 7 ) . في الأصل ساقطة .