تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
أضم كل جزء وجزازة وابر دما في القلب من الشغف بجمعه من حزازة ، حتى وافيت عسكر مكرّم سنة تسع وأربعين ، فلقيت بها ولد الأرّجاني محمد « 1 » المنعوت برئيس الدين ، فسألته أن يعيرني مسودات والده في مدح « 2 » عمي ، وأن يجبر عزم سفري من ذلك بغنمي . فأعارني إضباة كبير من شعره فيه وفي غيره ؛ فوقع اختياري على خيره لإزماع الرفيق وإغذاذ سيره « 3 » . فواصلت مدة مقامي القريبة بتلك الدار سواد الليل ببياض النهار ، حتى رحلت وما استكملت جميع اشعاره وجنى ثماره . فضممت المستفاد والسمتجد المستجاد إلى ما كان عندي ، وازدان بما ازداد ، وأنا « 4 » أحلي هذه الخريدة منها بكل فريدة ، وأذكر في هذه الخريدة كل فائدة له جديدة ، وأدق بحلية الهدى وأضوع بندّة النّدى . وقد أوردت من المنتقد المنتقى والمنتخب المنتحل ما قر عتابه غاية المرتقى ، وما أعمق بحره وأعبق عطره ، وأعلقه بالقلوب وأمزجه بالنفوس ، وأجلاه للهم وأذهبه للبؤس ، وما أسكر للروح راحه واشكر للصّبوح صباحه ، وأعجز للقرائح اقتراحه ، وأعجب في الخواتم والفواتح اختتامه وافتتاحه ، فلباعه الامتداد في الامتداح ، ولطباعه الاقتدار في الاقتداح ، ولخاطره الابتكار في الافتكار ، والاقتضاب في افتضاض الأبكار . وإذا تعزل بلغ الشماء دعائق الجوزاء ، والتجلي الزهرة واستجنى الزّهرة ، وما أشد عتبه وأحد غربه ، وأضوأ فجره في التخلص وأضوع منشره في التفحص « 5 » ، وأثبت جنانه الضافي « 6 » للمضائق وأنبت جنانه « 7 » لحدائق الحقائق . منبت شجرته أرجان وموطن أسرته تستر وعسكر مكرم من خوزستان . وقد أخجل السكر
هامش
( 1 ) . ساقطة في الأصل . ( 2 ) . في ع : مدائح . ( 3 ) . في الأصل : شعره . ( 4 ) . في ط : فأنا . ( 5 ) . في ع : التحقيق . ( 6 ) . في ط : للحصناء . ( 7 ) . في الأصل ساقطة .
خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 147 | عماد الدين الكاتب الأصبهاني / محمد بهجة الأثري