يندبن « 1 » أحمد والبلاد خواشع * والأرض تعول والصّباح مساء
والعين تنزف ماءها حرق الجوى * والوجد تضمر « 2 » ناره الأحشاء
ومنها :
يفدون أحمد بالنّفوس وقلّما * يغني إذا نشب المنون فداء
ومنها :
للّه ما اعتنق الثّرى من سؤدد * شهدت به أكرومة وحياء
ومنها :
لا زال ينضح قبره دم قارح * تحبو « 3 » لديه ديمة وطفاء
جرّ النّسيم به فضول عطافه « 4 » * وبكت عليه شجوها الأنواء
وله من قصيدة يرثي بها الأمير أبا الفضل جعفر بن المقتدي بأمر اللّه : « * »
النّائبات كثيرة الإنذار * واليوم طالب صرفها بالثّار
سدّت على عون الرّزايا طرقها * فسمت لنا بخطوبها الأبكار « 5 »
عجبا من القدر المتاح تولّعت * أحداثه بمصرّف الأقدار
ولنا بمعترك المنايا أنفس * وقفت بمدرجة « 6 » القضاء الجاري
هامش
( 1 ) . في ل 2 : تندبن . والبلدة الخاشعة : أي المغبرّة لا منزل بها .
( 2 ) . في ق ، ل 2 : يضمر .
( 3 ) . في الديوان : تحبو لديه وديمة وطفاء . في ق ، ل 2 : تجثو .
( 4 ) . العطاف : الثوب .
( * ) . الديوان . القصيدة رقم 42 ، 1 / 412 - 4169 . وجعفر بن المقتدي هو ابن بنت السلطان ملكشاه السلجوقي التي تزوجها الخليفة سنة 480 ه وولدت له جعفرا بقية السنة . مات سنة 486 وعمره يزيد عن خمس سنين قليلا وكان الخليفة قد بايع لولاية العهد ولده الأكبر المستظهر باللّه ، فألزم السلطان الخليفة أن يخلعه ويجعل ابن بنته جعفرا ولي عهده ويسلّم بغداد إليه ويخرج الخليفة إلى البصرة . فشقّ ذلك على الخليفة وطلب مهلة عشرة أيام ليتجهز بها ، فأمهله السلطان ، ولكن بادرته منيّته وكفي الخليفة أمره . البداية والنهاية 12 / 154 ؛ تاريخ الاسلام حوادث ووفيات ( 481 - 490 ه ) ص : 164 ؛ راحة الصدور وآية السرور ص : 140 .
( 5 ) . أي قصدتنا الرزايا بخطوبها التي لم تسبق بمثلها .
( 6 ) . مدرجة القضاء : طريق الموت .