في كلّ يوم تعترينا روعة * تذر العيون كواسف الأبصار
والموت شرب ليس يورده الفتى « 1 » * أبدا فيطمع منه في الإصدار
شرب الأوائل عنفوان غديره * ولنشربنّ به من الأشآر
ملأت قبورهم الفضاء كأنّها * برك « 2 » الجمال أنخن بالأكوار
ألقوا عصيّهم بدار إقامة * أنضاء « 3 » أيّام مضين قصار
وكأنّهم بلغوا المدى فتوافقوا * يتذاكرون عواقب الأسفار
لم يذهبوا سلفا لتغبر بعدهم * أين البقاء ونحن في الآثار
حارت وراءهم العقول كأنّنا * شرب تطوّحهم « 4 » كئوس عقار
يا من تخادعه المنى ولربّما * قطعت مخائلها « 5 » قوى الأعمار
والنّاس يستبقون في مضمارها * والموت آخر ذلك المضمار
والعمر يذهب كالخيال « 6 » فما الّذي * يجدي عليك من الخيال السّاري
بينا الفتى يسم « 7 » الثّرى بردائه * إذ حلّ فيه رهينة الأحجار
لو فات عادية المنون مشيّع * لنجا بمهجته الهزبر الضّاري « 8 »
صبرا « 9 » أمير المؤمنين فأنتم * أسكنتم الأحلام ظلّ وقار « 10 »
هذا الهلال وقد رجوت نموّه * للمجد عاجله « 11 » الرّدى بسرار
هامش
( 1 ) . في الديوان ، ق ، ل 1 ، ل 2 : الرّدى أحدا .
( 2 ) . في الديوان ، ق ، ل 1 ، ل 2 : بزل .
( 3 ) . أنضاء : أسفار .
( 4 ) . تطوحهم : تصرعهم وتهلكهم .
( 5 ) . مخائلها : خيالاتها الكاذبة ، أي يصير عمره جميعا مصروفا في المخايل .
( 6 ) . في الديوان : كالحياة .
( 7 ) . يسم الثرى برادئه : عبارة عن مشيته بالاختيال والتمايس والتفاخر .
( 8 ) . في ق ، ل 2 : الضار . والمشيع : الشجاع .
( 9 ) . في ق ، ل 1 ، ل 2 : ومنها :
( 10 ) . في الأصل وعلى الهامش : الصحيح انها : أكسبتم الأحلام فضل وقار .
( 11 ) . أي عاجله الموت قبل التمام .