وأنا أقول :
ألا ليت شعري هل أبيتنّ ليلة * بأرض بها بحر المكارم طام
وهل أردن في معهد الأنس روضة * يباكرها غيم بفيض رهام « 1 »
وهل أسعدن يوما بأنوار مجلس * ينيف على هام الكواكب سام
أقول لبرق لاح في الجوّ ضوءه * كلمع حسام في مثار قتام « 2 »
تحمّل إلى الشيخ الإمام أخي العلى * جمال الورى صدر الكرام سلامي
هو الماجد القرم « 3 » الذي جمعت له * فضائل قد أزرت بكلّ همام
بأقلامه أحيا مراسم « 4 » قد عفت * وراض جماح « 5 » الدّهر بعد عرام « 6 »
إذا ما بكت في طرسها ابتسمت بها * المسنمى كابتسام الرّوض غبّ غمام
أيطوى رداء المجد يوما وأنه * بهمته العليا عليه يحامي
سعى غيرة للفضل سعي مشمّر * وليس الغمام السّكب مثل جهام « 7 »
فلا حلّ ريب الدّهر ساحته الّتي * بها لوفود اليمن كلّ زحام
كتابي والشوق قد ملك الفؤاد : والحزن قد سلب الرّقاد . . . إلى آخر الرسالة . . .
واقتصرت منها على هذا ؛ انتهى .
أخوه الشيخ الإمام أبو الفتوح سعيد بن عثمان بن محمد بن الهيصم « * »
من شعره في مجموع الخازمي :
هامش
( 1 ) الرّهام ، واحدها رهمة : المطر الضعيف الدائم ؛ ويسمى بلغة أهل العراق النّث : وهو ما يرشّح من الزّق .
( 2 ) . القتام : الغبار الأسود .
( 3 ) . القرم : السيّد المعظم .
( 4 ) . المراسم : الدّيار الباقية آثارها بعد أن عفت .
( 5 ) . جماح الدّهر : خروج الدّهر بما لا يشتهي .
( 6 ) . عرام : خصام . المعنى فقد استطاع هذا السيّد العظيم أن يروّض الحياة لصالحه بعد تقلباتها عليه .
( 7 ) . الجهام : السّحاب الذي لا ماء فيه .
( * ) لم أعثر على ترجمته .