غرّاء رائقة النّظام استجمعت * مع رقّة الصّهباء طيب الماذي « 1 »
جاءت وسرّتني ؛ فقل في موثق * منّ الإله عليه بالإنقاذ « 2 »
فلو اضطلعت بشكر ما أوليتني * لنثرت بين يديك روحي هذي
لا زلت ممتريا لأخلاف المنى * ما بويع الخلفاء في بغداذ « 3 »
وأورده السمعاني في المذيل « 4 » قال : أنشدني لنفسه :
ألا انّني علّلت نفسي بعدكم * بقوم ؛ فلم يسكن فؤادي إليهم
وكنت أحبّ العالمين لأجلكم * فلمّا بعدتم فالسّلام عليهم
وله :
أبشر فسوف تؤدي هذه الحركة * إلى السّعادة والإقبال والبركة
وسوف تصطاد ما ترتاد « 5 » من أمل * كما تصاد بنات الماء بالشّبكة « 6 »
وقرأت في مجموع الخازمي ؛ يحكي عن الجبلي أنّه كتب اليه الوحيد محمد بن منصور الهروي « 7 » في مرثية أمّه :
هو الدّهر من عاداته الحرص والنّهم * على خطفة الأرواح قسرا من النّسم « 8 »
فأجازه الجبلىّ بقوله وأجابه :
لقد طبت نفسا في المصاب الّذي ألمّ « 9 » * وما قدّر الباري ؛ وما كتب القلم
هامش
( 1 ) . الماذي : العسل الأبيض الرّقيق .
( 2 ) . الموثق : العهد .
( 3 ) . امترى : حلب الناقة ؛ والبقرة . وامترى : شكّ .
( 4 ) . لم أجده في المختصر ! !
( 5 ) . أي كلّ ما تربوا إليه نفسك سيتحقق لك وكلّ ما تطلبه سيتيسر لك .
( 6 ) . بنات الماء : كلّ ما في البحر من أسماك وحيتان وغيرها .
( 7 ) . تأتي ترجمته في ص 57 .
( 8 ) . النّسم : الرّوح نفسها ؛ ويقال هو الإنسان الحيّ الكامل ؛ والجنين حينما يكتمل يقال له النّسم أيضا .
( 9 ) . ألمّ : وقع ؛ وهو المعنى الذي قصده أوس بن حجر : أيتها النفس اجملى جزعا انّ الذي تحذرين قد وقعا .