بدت عقدات « 1 » الرّمل والجرع العفر * فمسنا كما يعتنّ في المرح المهر
ودسنا بأخفاف المطيّ بها ثرى « 2 » * ينمّ على مسرى الغواني به القطر « 3 »
كأنّ ديار الحيّ في جنباتها * صحائف والرّكب الوقوف بها سطر
تزيد على الإقواء « 4 » حسنا كأنّهم * حلول بها والدّار من أهلها قفر
محا آيها صرف اللّيالي وقلّما « 5 » * يرجّى لما تطويه أيدي البلى نشر
وكم في هوادي « 6 » سربهم من مهفهف * إذا خطر استعدى على الكفل الخصر
يميس اهتزاز الخوط غازله « 7 » الصّبا * وينظر عن نجلاء أضعفها الفتر
ومن رشأ يثني عليّ وشاحه * بما حدّثته عنه من عفّتي أزر « 8 »
له ريقة ما ذقتها غير أنّني * أظنّ وظنّي صادق أنّها خمر « 9 »
ووجه يردّ الليل صبحا به السّنا * وفرع يريك الصّبح ليلا به الشّعر
هامش
محمد بن ملكشاه فنشبت بينهما حرب طاحنة انتهت بقتل صدقة . انظر : الخريدة قسم العراق ج 4 : 1 / 163 - 169 .
سير أعلام النبلاء 19 / 264 - 265 . تاريخ الاسلام ، حوادث ووفيات 501 - 510 ه ص : 46 - 47 ؛ المنتظم 9 / 159 ؛ أخبار الدولة السلجوقية 80 - 81 ؛ الكامل في التاريخ 10 / 440 - 449 ؛ وفيات الأعيان 2 / 490 - 491 ؛ العبر 4 / 1 ؛ البداية والنهاية 12 / 170 ؛ تاريخ ابن خلدون 5 / 38 ؛ النجوم الزاهرة 5 / 196 ؛ شذرات الذهب 4 / 2 .
( 1 ) . في ل 2 : عقيدات . والعقد : حيث ينعقد الرمل ، والعفر : ما لونه لون العفر ؛ وهو ما يشاكل عفرة الظباء وعفر الأرض لونا . يعتن : أي يعترض في النشاط . والجرع : جمع الجرعة وهي الرملة المستوية لا تنبت .
( 2 ) . في ل 1 : ثرا ، وفي ل 2 : ثر .
( 3 ) . في الديوان : العطر .
( 4 ) . على الإقواء : مع الخلو . حلول : أي حالين .
( 5 ) . في ق ، ل 1 : قلّ ما .
( 6 ) . الهوادى : الأوائل . استعدى : اي استعان به .
( 7 ) . المغازلة : الملاعبة . والمعنى هنا هو هبوبه عليه وهزّه له . الخوط : الغصن الناعم .
( 8 ) . يصف نزاهته وكرمه وعلوّ همّته فيقول : وكم من حبيب شبيه بالرّشإ يتلو وشاحه صحائف الثناء علي ، ويفصح بطهارة ثوبي ، ونقاء جيبي ، بسبب ما حدثت الوشاح به أزره من عفتي عن ذلك الرشأ .
( 9 ) . يؤكد ما أثبته في هذا البيت ما ادعى لنفسه من العفّة بأنه ما ذاق ريقها .