تذكرت بهذا قول أبي فراس ؛ فقد بناه على ذلك الأساس وما أحسنه في القياس « 1 » :
معلّلتي بالوصل « 2 » والموت دونه * إذا متّ عطشانا فلا نزل القطر
وله - أيضا - رحمه اللّه من كلمة يشكو الزّمان الخوّان والإخوان ؛ ويصف ذا الأنف الذي ألف الحدثان « 3 » :
ونفس بأعقاب الخطوب « 4 » بصيرة * لها من طلاع الغيب حاد وقائد
ويأنف « 5 » أن يشفي الزّلال غليلها * إذا هي لم تشتق إليها الموارد
أولّي بني الأيّام نظرة راحم * وإن ظنّت الجهّال أنّي حاسد
لهم في تضاعيف الرّجاء مخاوف * ولي في تصاريف الزّمان مواعد
لك اللّه من همّ به تسعد « 6 » العلى * وتشقى المهارى والدّجى والفدافد « 7 »
ومنها :
أغرّ إذا استغنى به العزم لم يكن * له من « 8 » حياض المجد والموت رائد « 9 »
له أرب بين الأسنّة والظّبا * إذا لم تساعده « 10 » الحبى « 11 » والوسائد
وأرهف حدّته « 12 » الخطوب طوارقا * كما رقرقت متن الحسام المبارد « 13 »
وله من قصيدة في التّسلية عن النّكبة والصّبر على الخطوب ؛ وترقّب الأوبة من سعادة الرّتبة ؛
هامش
( 1 ) . ديوان أبي فراس ص 142 - تحقيق محمد التونجي ، طبعة المستشارية الثقافية بدمشق 1987 من قصيدته الشهيرة :أراك عصيّ الدّمع شيمتك الصّبر * أما للهوى نهي عليك ولا أمر( 2 ) . في الديوان : بالوعد .
( 3 ) . القصيدة في ديوانه : ص 123 - 131 ؛ قال : يشكو الزمان ويذكر فيه معين الملك أبا المحاسن محمد بن فضل اللّه .
( 4 ) . في الديوان 123 : بأعقاب الأمور .
( 5 ) . في الديوان ، ص 124 : وتأنف .
( 6 ) . في الديوان : يسعد .
( 7 ) . الفدافد : الأرض المستوية الواسعة ، مفردها فدفد : والمرتفع من الأرض .
( 8 ) . في الديوان : عن حياض .
( 9 ) . في الديوان : والموت ذائد .
( 10 ) . في الديوان ، ص 125 : يساعده .
( 11 ) . الحبى : الثياب والعمائم وما شابه .
( 12 ) . في الديوان ، ص 126 حدّيه .
( 13 ) . المبارد : جمع مبرد آلة السوهان التي تبرد الحديد .