ترجو البقاء بدار لاثبات لها * فهل سمعت بظل غير منتقل
ويا خبيرا على الأسرار مطّلعا * أصمت « 1 » ففي الصّمت منجاة من الزّلل
قد رشّحوك لأمر إن فطنت له * فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل
ومن قصائده في المدائح ؛ ولم يمنح مدحه غير السّلاطين . ذوي المنائح ؛ قصيدة خائية يمدح بها السّلطان محمود بن محمد أيّام سلطنة أبيه سنة أربع وخمس مائة . عارض بها قصيدة « 2 » ابن هانئ المغربي التي مطلعها :
سرى وجناح اللّيل أقتم أفتخ * مهاد ضجيع « 3 » بالعبير مضمّخ
فحيّيت مزورّ الحجال « 4 » كأنّه * محجّب أعلى قنّة الملك أبلخ « 5 »
وما راع ذاك الدّلّ إلّا معرّسي * وملقى نجادي والجلال المنوّخ « 6 »
وخرق له من لبدة الليث مرتع * ومن لهوات الأرقم الصّل مرسخ « 7 »
إذا زارها انحطّت عقاب منيّة * وليس لها الّا الجماجم أفرخ
وفيها يقول ابن هانئ :
لئن كان هذا الحسن يعجم أسطرا * لأنت التي « 8 » تملين والبدر ينسخ
ثكلتك شمسا من وراء غمامة * وجنّة خلد حال دونك برزخ « 9 »
فإن تسأليني عن عليل عهدته * فكالخمر في خدّيك لا يتبوّخ « 10 »
هامش
( 1 ) في بعض نسخ الديوان : انصت .
( 2 ) . هو محمد بن هانئ الأندلسي ، شاعر الفاطميين المعروف م / 362 ه والقصيدة في ديوانه 82 - 88 ( دار صادر ، بيروت 1994 ) .
( 3 ) . في ديوانه : ضجيع مهاد . وأفتخ : المسترخي الفاتر .
( 4 ) . في ديوانه : مزورّ الخيال .
( 5 ) . أبلخ : المتكبر ؛ وفي ديوانه : أعلى قبّة الملك .
( 6 ) . المعرّس : الموضع الذي ينزل فيه المسافر آخر الليل . وملقى نجادي : إلقاء حمائل سيفي . الجلال : الضخم من الإبل المنوّخ : من نوّخ الجمل . أي أبركه .
( 7 ) . الخرق : الكريم . اللّهوات : جمع لهاة : اللّحمة المشرفة على الحلق في أقصى سقف الفم . الأرقم الصلّ : الحيّة الخبيثة .
مرسخ : مكان رسوخ ، الإقامة .
( 8 ) . في الأصل : لأنت الذي . ويعجم أسطرا : يكتب أسطرا .
( 9 ) . برزخ : بمعنى حاجب يحجز بين الشيئين .
( 10 ) . يتبوّخ : يخمد وينطفئ .