هذا هو الشعر المتين والفضل المبين . وأمّا الأستاذ أبو إسماعيل فإنّه تمنّى علوّ شأنه في سلطنة هذا الممدوح ؛ فكان حتفه فيها ، لقد صدق قول النّبي صلّى اللّه عليه وسلم :
[ لا تتمنّوا الدّول فتحرموها ] « 1 »
وقصيدته التي هي في معارضة قصيدة ابن هانئ ومناقضتها فهي هذه « 2 » :
هي العيس قودا في الأزمّة تنفخ * تمطّى بها من عجمة الرّمل برزخ
فلين الدّجى عن غرّة الصّبح فاغتدت * بحيث النقا منها وقوف ونوّخ
كأنّ اللّغام الجعد طار نسألها « 3 » * على الجدول المرخاة برس مسبّخ
عليها قطاف المشي أطول خطوها * قدى الفتر إذ أدنى خطاهنّ فرسخ « 4 »
بدور أكنّتها خدور يجنّها * جناح خداري من اللّيل أفتخ « 5 »
تناهبن غير الحسن ملء وسوقها * فقد شرفت منها قباب وأشرخ
فوشي خدود بالجمال منمنم * ومسك « 6 » شعور بالشّباب مضمّخ
فيا ظاعنات « 7 » الحيّ با اللّه عرّجي * على سلسل من عبرتي يتنضّخ
ويا نسمات الرّيح رفقا بمهجتي * ففي القلب نار كلّما هجت تنفخ
ويا نار قلبي ما لجمرك كلّما * نضخت عليه الماء لا يتبوّخ « 8 »
ويا صادحات الورق في الأيك أقصري * فما لي إذ أشكو ومالك « 9 » مصرخ
هامش
( 1 ) . لم أجد الحديث في كنز العمال والمعجم المفهرس وغيره من كتب الحديث !
( 2 ) . وهي في مدح السلطان المعظم غياث الدنيا والدين محمد بن ملك شاه وفي نسخة أخرى قال : يمدح أبا المظفر ابن السلطان محمد تاكري . الديوان ص 115 - 122 .
( 3 ) . في الديوان : طار نسأله . اللّغام : ما حول الفم والأنف ويراد به الزّبد على فم البعير ؛ النّسال : ما يسقط من الريش أو الصوف . وفي أساس البلاغة ، للزمخشري ، ص 36 : طار له لغام كالبرس المندوف ، أي كالقطن .
( 4 ) . في الأصل : برزخ .
( 5 ) . أفتخ : ليّن الجناح ؛ والخداري : اللّيل المظلم ويراد به العقاب الشديد السواد .
( 6 ) . في بعض نسخ الديوان : وليل .
( 7 ) . في الديوان : فيا ظعنات .
( 8 ) . تتبوخ : ينطفئ .
( 9 ) . في الديوان : ولا لك مصرخ .