الرّضى الخزاعي « * »
63 . أبو الحسن عليّ بن عبد اللّه بن طاهر الخزاعي الأصفهاني .
من أهل أصفهان .
آخر عهدي به سنة سبعين وخمس مائة ؛ بالموصل ؛ وهو شيخ كبير قد أناف على التّسعين ونافى القرين ؛ خزاعيّ لمعارضه في البلاغة ؛ جريّ وعي ، فاق أهل بلده أدبا ؛ وفاتهم في أمده أربا ؛ فاتّخذ الموصل دار هجرته ؛ وأقام في ظلّ جمال الدين الوزير ببلدته ، مبرّا بمبرّته ، ذكيّا عرف معرفته بعارفته أرجا ؛ رجاؤه في أرجائه متلألئا ولاؤه بآلائه صادخا عند لبّه عندليبه ؛ فائحا في مهابّ محابير طيبه ؛ نافقة في سوقه بضاعته ؛ رائعة ببرّه براعته . شعره في مدحه حسن الشعار ؛ وسعره بمنحه رابح الأسعار ؛ غريب الفضل غزيره ؛ قريب المحل كبيره ، غرير المثل فقيره ؛ فريد العصر وحيده .
له مصنّفات ، ومؤلفات في سير جمال الدين ؛ تدلّ على فضله المبين .
ولمّا توفيّ الوزير الجمال ؛ أقام عند ولده وجرا في حقّه على نهج والده وجدّده ؛ ولقد استفاد من الخزاعي وبلغ مدى كماله ؛ فهذا يستمدّ من فضله كما أنّه يستفيد من إفضاله .
وممّا أنشدنيه لنفسه بالموصل قوله في غلام ؛ أفلح « 1 » أعلم : « 2 »
يعيبونه أنّه أفلح * وما ذاك يزري على قدره
فنملة أصداغه نقّبت * لتجتني الشّهد من ثغره
تقطّع في فيه من ضيقه * كلام تفلفل من نحره
فقطّع سمطي عقيق له * ورام التّرقي في صدره
هامش
( * ) . ترجمته في نباهة البلد الخامل 1 / 47 - 49 قال ابن المستوفي : وذكر لي انه ورد إربل . وقفت على كتاب بخطّه من تآليفه سمّاه « درج الغرر ودرج الدّرر » ألفه للوزير جلال الدين أبي الحسن علي بن جمال الدين أبي جعفر محمد بن علي الأصبهاني .
وقد أورد ابن المستوفي خطبة الكتاب ؛ ثم بسط في الكلام فجاء بأشعار للخزاعي وغيره . ويبدو أنّه عاش بالموصل سنوات طويلة ؛ ويبدو أنّ محقق الكتاب جعله من شعراء القرن السّابع ؛ بل هو من شعراء القرن السادس كما جاء في الخريدة وتوفى سنة 571 ه كما نصّ عليه صاحب الخريدة .
( 1 ) . الأفلح : الشق في الشفة السّفلى .
( 2 ) . الأعلم : الذي شقت شفته العليا .