وأرق ديون أرهقتني وواردت * موارد لا يختارها الخارب الملط « 1 »
وقد حصلت لي في خراسان ضيعة * ونهر من الأوهام ليس له شطّ
فمن ريعها روع ومن جوّها جوى * ومن ربحها ريح ومن قسطها قسط
بمدرسة لو ناط طالب ذرّة * لسكّانها الآمال ضنّوا ولم ينطوا « 2 »
فحتّى متى يا أسرة الفضل والنّدى * مفارق حاجاتي بحضرتكم شمط
أما آن أن تعطوا المروءة حقّها * وتبيضّ عرق الهمّة الحنّ والقبط
فللأيم ملبوس ؛ وللنمل قرية * وللذيب ذري من نبات الثرى قطّ
يصون البخيل المال والدّهر متلف * كذا الطير تكسي مآسيلها السّمط
ومن عرف الأيّام بادر صرفها * هبات اللّيالي كالملابس تنعطّ « 3 »
أطالب من دهري المكافاة غرّة * وذلك كالتّمساح عادته السّرط « 4 »
وما تضع الأيّام شيئا مكانه * ولكنّها العشواء سرّتها الخبط
ومن عجب أن يدرك الأعسر العلى * ويعجز عمّا ناله الأخرق الضبط
خزيمة أهل الفضل لا بل حذامها * ومن في يدي ترجيحه الرّفع والحطّ
مؤيد دين اللّه ذكّر بخادم * وإن جلّ عن تذكاره الماجد السّبط
فما الدّهر الّا صورة هو روحه * وأنت لسان الدّهر ثمّ استوى القسط
أأرضى بذاك القدر حاشاي بعد ما * علمت بأنّ البحر في جنبه الوقط « 5 »
يقولون لي الحسّاد ذا البرق خلّب * ودون عليان القتادة « 6 » والخرط « 7 »
وهذا عزيز الدين « 8 » ينشد كلّما * تقاضيت والإنشاط يقدمه النشط
هامش
( 1 ) . الخارب الملط : الرّجل الخبيث .
( 2 ) . ينطو : يعطوا .
( 3 ) . تنعطّ : تنشقّ .
( 4 ) . سرط : ابتلع .
( 5 ) . الوقط : المكان الذي يتجمع فيه الماء كالجبل والأرض الصّلبة .
( 6 ) . القتادة : النبات تأكله الإبل .
( 7 ) . الخرط : اللبن يخرج من ضرع الناقة لإصابته الخرط .
( 8 ) . في الأصل : غرير .