تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
عن أوطانه ؛ الشريد عن إخوانه ؛ الطّريد عن خلّانه إلى الاستئناس بلقائهم والانصباب إلى فنائهم ؛ ولا شغف الموتور باصطلام حبيبه ؛ والمصاب باحترام قريبه بإدراك الثار ؛ وتشفي الغيظ المثار كشوقي إلى المجلس السّامي العمادي العزيزي الشّرفيّ ، شيّد اللّه عماد مجده وأسعد عزيز جدّه ؛ ووصل شرف « 1 » يومه بغده ؛ وصبوتي إلي بهيّ غرّته « 2 » وشهي مناسمته ؛ ولقد جعلته واللّه على طول بعادي ضميم سوادي في صميم سوادي وأنزلته على اتّساع حواشي الهجر ؛ مكمن السّرّ وساحة الصّدر وأبحته في مذهب الحبّ حزم « 3 » القلب ؛ وما الظنّ بمن فطمته يد الأحداث من عادة الأنس ؛ واقتطعته بوادر المقادير عن منية النّفس ؛ وهل شيء أمرّ من الفراق » . وأنا أقول : هذا نثره وشعره في أيام صباه أما الآن فقد عدم النّظير وأنار بكوكب فضائله الفلك الأثير فإن قدر اللّه اجتماعي به بعد هذا الوقت ؛ ووصل حبل الوصل المنبتّ وسّعت من إحسانه الفائدة ؛ ووضعت لإخوانه المائدة ؛ وعطفت على البادية العائدة . ومن جملة أشعاره التي أنشدتها بأصفهان لنفسه « 4 » ؛ قوله في غلام توجعت قدمه :
قالوا اشتكى ألما فقلت لهم * روحي فدى مولاي من ألمه
في طرفه سقم فوا « 5 » عجبا * أنّى تعدّاه إلى قدمه
وقوله في مرض الحبيب :
قالوا قد اعتلّ الحبيب * فأجبتهم هذا عجيب
كيف اعتراه الدّاء وه * ولكلّ ذي داء طبيب
كالشّمس عمّ ضياؤها * وكسوفها منها نصيب « 6 »
وقوله في غلام فقيه أهدى له حبرا :
وحاكم في مهجتي ظالم * فديته من حاكم ظالم
أهدى اليّ الحبر كيما أرى * أنموذجا من شعره الفاحم
هامش
( 1 ) . في نسخة ط : شريف يومه . ( 2 ) . في الأصل : عزته . ( 3 ) . في الأصل : حريم القلب . ( 4 ) . في نسخة ط : لنفسه بأصفهان . ( 5 ) . في نسخة ط : فيا عجبا . ( 6 ) . في نسخة ط : يصيب . .