لئن حلّ بين « 1 » الأجرع الفرد بالحمى * فكم قلب صبّ حازه الأجرع الفرد
أأحبابنا باللّه فيم صحبتم * فؤادي أما يرجى له منكم ودّ
لئن خنتم غيري فما خنت عهدكم * لعمري وحاشا الحبّ أن ينقضي العهد
أجدّكم ما تذكرون مودّتي * وعيشكم رغد ونجمكم سعد
إلام تجنّيكم علينا وجوركم * ويكره ما تأتونه اللّه والمجد
أعلمتم قومي الجفاء فإنّه * جفا العين حتّى ما بها للكرى ورد
وآثرتم نجدا علينا وأهله * هنيئا لكم نجد وما ضمّه نجد
فيا حبّذا أيّام أنس تقادمت * ويا طيبها لو لم يشن وصلها صدّ
وقد كنت حرّا يعلم اللّه والعلى * فها أنا في شرع الهوى لكم عبد
إذا زدت حبّا زدتموني جفوة * فلا للهوى حدّ ولا للجفا حدّ
وما زلت أهوى الوصل لو ساعف القضا * وما كنت أرضي الهجر لو ساعد الجدّ
حمدت العدى لمّا اختبرت أحبّتي * ومن ذا رأى الأعداء يصفوا له الحمد
إذا ما الموالي والمعادي تساويا * جفاء فسيّان المودة والحقد
كذاك إذا داجى الحبيب حبيبه * فوصلهما هجر وقربهما بعد
تصفّح أخلاء الزّمان تجدهم * قليلا وإن كانوا كثيرا إذا عدّوا
أفي الحقّ أني ان قضيت حقوقهم * أضاعوا وانّي ان وصلتهم صدّوا
أعيذك شمس الدّين من سوء ظنّة * وضلة رأي منك تختانه « 2 » الرّشد
أأجفى ولا أشكو وتجفو وتشتكي * أما وحياة الودّ ما هكذا الودّ
فإن لم يكن صدق الوفاء سجيتي * فلا جدّ بي في نيل مرتبه جدّ
ولو خانني كفّى عزلت بنانها * عن الجود حتّى لا ينال بها الرّفد
لقد طال مطل الدّهر في وعد وصلكم * ترى بعد طول الدّهر هل ينجز الوعد
هامش
( 1 ) . في نسخة الأصل : لئن هو حلّ الأجرع .
( 2 ) . في نسخة ط : يخاته الرّشد .