تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
بكتاب اللّه عزّ وجلّ ؛ وأحاديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؛ حافظا . وله أولاد فضلاء ؛ وبنون نجباء ؛ واثنان منهما أكبر من هذا عبد المؤمن ؛ ولما فارقت أصفهان كانوا صغارا ؛ ولم تقارب أقمارهم أبدارا . ووصل المشار اليه سنة تسع وستّين في آخر عهد نور الدين محمود بن زنكي رحمه اللّه إلى دمشق عليه وافدا ؛ ولرفده قاصدا ؛ ولحياة منتجعا ؛ ولنداه متوقعا . فألفيته حاليا بالآداب ؛ عاليا على ذوي الألباب ؛ وجعلني باب قصده ؛ وجنا رشده ؛ ففخّمت أمره وعظّمت قدره ونفّقت بضاعته ؛ ورجّحت صناعته وأوسعت الثّناء عليه ؛ وأجمعت الإيماء اليه . وكان نور الدين رحمه اللّه لقبولي عنده يقدرني « 1 » في مدح أهل الفضل والتقريظ ؛ ويعتمد عليّ اعتماده على أمينه العليم الحفيظ ؛ وما أعرت المذكور شيئا من الفضائل ؛ وما جدت بالحلية لغير العاطل . فصار بنظر نور الدين منير الحظ ؛ وتحلّى به منبر الوعظ ؛ وجلس بمحضر منه مرارا . ونشر من غرره رياضا وأزهارا ؛ وأسلم على يده أوّل يوم طفل نصرانيّ ؛ فقال على منبر تذكيره والطّفل بين يديه على سريره : « نصبنا فخّا وأصبنا فرخا » . وكانت نكته وعظاته وكلماته مسجوعة مطبوعة على هذا النّمط ؛ منقّحة مصحّحة من الخطأ والزّلل . وله اليد الطولى في الأوصاف والتّشبيهات المستحسنات ، سمعته وقد شبّه الهلال بأشياء غريبة « 2 » ؛ بفنون عجيبة في معرض الوعظ في رمضان وقال : هو كمبضع الفصّاد أو منجل شهر الحصاد ؛ إشارة إلى أنّ رمضان يحصد فيه زرع الأعمال الصّالحات ؛ ويحصر الشيطان الذي يجري مجرى الدّم من ابن آدم في سائر الأوقات . وألفاظه الوعظية غير محصورة ؛ ورايته « 3 » جدّ منصورة على فنّ واحد غير مقصورة ولمّا أظلم جوّ الشّام بغروب شمس نور الدين عزم على قصد مصر والوفود على صلاح الدّين مظهرا له أنّه سائر الزيارة القدس ؛ مسافر لطهارة النّفس ؛ وكتب اليّ من أبيات يطلب سرجا :
هامش
( 1 ) . في نسخة ط : يقلّدني . ( 2 ) . في الأصل : بأشياء عجيبة ؛ بفنون عجيبة والصواب من نسخة ط . ( 3 ) . من هنا غير مقروء في نسخة الأصل ، ن ونقلنا من نسخة ط .