فاقصد على اسم اللّه مصر التي * إلى الغنى من دونه فجّ
تبصر من يوسف في مصره * بحرا من المعروف يلتجّ
وأنضج العزم إلى بابه * فكلّ عزم دونه فجّ
وقصده الجمع من غيره * ما يستوي الخرصان والزّجّ
ما أجبروا . . . « 1 » ذوو فاقة * الّا ومن غمّتها نجّوا
وما رأوا أنفع من نائل * أن لججوا في بحره لجّوا
ينير من صبح مبرّاته * كلّ رجاء ليله يدج
وسار إلى مصر ولقي الملك النّاصر وهو متوجّه إلى الشّام ؛ فواجهه بالإكرام وأعطاه وأغناه ؛ وأكرم مثواه « 2 » ثمّ لقيته وقد عاد من مصر مملوء الحقائب محبوّا بالرّغائب ؛ وأقام بدمشق إلى آخر سنة سبعين ( وخمس مائة ) . . ونال من الملك النّاصر ما نظم أمله في سلك النّجاح ورسم عمله في سلك الصّلاح ؛ وقفل إلى أصفهان وقد علا سناه ؛ وحلّا لماه ؛ وظهر غناه ؛ وظفرت مناه ؛ وقوى نواه ؛ ومطل دين الوصل لواه ؛ وودّعني وأودعني الوجد بنسيم ريّا وتمنّي لقياه .
وممّا أنشدني لنفسه من منظوماته في البراغيث ؛ والحرّ « 3 » والبعوض وذكر أنّها كثيرة بمصر قوله :
يا ليلة أرّقت حرارتها * في الجّوّ نارا أشدّ تاريث
فبتّ مسترخيا على فرشي * كأنّني خصية المخانيث
بات البراغيث في الفراش معي * تقسمنى قسمة المواريث
أكلنني بعد ما شربن دمي « 4 » * فمن مغيثي من البراغيث
وقوله في البراغيث والبعوض :
كم ليال كأنّهنّ غمام * أمطرتنا من البراغيث وبلا
حاصرتني وزمجرت في فراشي * عسكر للبعوض يرشف نبلا
هامش
( 1 ) . الكلمة غير مقروءة .
( 2 ) . من هنا نعود إلى نسخة الأصل ، ن ، مرة أخرى .
( 3 ) . اللفظة غير واضحة في نسخة ط .
( 4 ) . هذا السطر غير واضح في نسخة ن .