أخي ما ذا دهاك وما أصابك * دعوتك ثمّ لم أسمع جوابك
وقالوا قد رزقت به ثوابا * فقدتهم ومن يبغي ثوابك
وله في أمّ ولد له توفّيت يرثيها من قصيدة « 1 » :
أعينيّ جودا بالدّماء وأسعدا * فقد جلّ قدر الرّزء عن عبرة تجري
أذمّ جفوني أن تضنّ بذخرها « 2 » * وأبقيت قلبي وهو يهدأ في صدري
بنفسي من غاليت فيها بمهجتي * وما حازت يداي من الوفر
وفزت بها من بعد يأس وخيبة * كما استخرج الغوّاص لؤلؤة البحر
فجاءت كما شاء « 3 » المنى واشتهى الهوى * كمالا ونبلا في عفاف وفي ستر
فصارت يدي ملأى وعيني قريرة * بها كيف ما أصبحت في العسر واليسر
فنا فسني المقدار فيها فلم « 4 » يدع * سوى مقلة مطروقة ويد صفر
فيا نوم لا تعمر وسادي ولا تطر * مرهوم الإزارين بالقطر ( ؟ )
وما لكما يا مقلتيّ وللكرى * ونور كما قد غاب في ظلمة « 5 » القبر
فما عثرة السّاقي بكأس روية * بأغزر فيضا من دمائكما الغزر
ويا موت ألحقني بها غير غادر * فإنّ بقائي بعدها غاية الغدر
ويا صبر زل عنّي ذميما وخلّني * ولوعة وجدي والدّموع التي تمري
ولا تعدنّي الأجر عنها فإنّها * ألذّ وأحلى في فؤادي من الأجر « 6 »
أيبذل لي حور الجنان نسيئة * وتؤخذ نقدا من ورائي ومن خدري
وأقنع بالموعود وهو كما ترى * وأصبر للمقدور وهو كما تدري
ومن ذا الّذي يرضى ان اعتاض كفّه * يواقيت حمرا من أناملها العشر
بلى ان يكن حظّي من الخلد وحدها * صبرت فكانت نعم عاقبة الصّبر
هامش
( 1 ) . القصيدة في ديوانه ، ص 151 - 155 .
( 2 ) . في الأصل : أن تطير بزخرها . .
( 3 ) . في الديوان ، ص 125 : كما جاء المنى . .
( 4 ) . في الديوان : ولم يدع . .
( 5 ) . في الأصل : طلة . .
( 6 ) . في الأصل : الأخر . .