« السّواد « 335 » » - لرأى منظرا يحرق الأكباد ، ويبكي العين الجماد . وقد أشرفت « البصرة » على العفاء ، واللحاق بالصّحراء ؛ وأن يؤرّخ اندراسها في هذه الدّولة الغرّاء ، إذ كان توالى عليها من الأحداث ، في هذه السّنين ، ما يدمر أعمر البلدان ، ولم يعهد مثله في سالف الزمان . فإن أنعم وعجّل النّظر للرّعيّة ، بترتيب النّجدة القويّة ، وإسقاط معاملة الذّرب « 336 » ، في الهرب من ( العرب ) ، فلاخفاء « 337 » بما في تنفيس الكرب ، من القرب « 338 » . » .
* * * ومن أخرى :
« من حلّ محلّ المجلس ، في المجد الّذي بهرت أضواؤه ، والفضل الّذي انتشرت أنباؤه ، والفخر الّذي صدعت آياته ، والشّرف الّذي ارتفعت راياته - جلّ أن يهنّأ برتبة وإن علت ، وترخص عنده قيمة [ كل حظوة « 339 » ] وإن غلت . فلا زال أبدا يستجدّ المراتب ، ويستمدّ المواهب ، ويرتقي المراقب ، ويقتني المناقب ، وأمتعه اللّه بما أولاه ، وطرف « 340 » عين الكمال عن علاه ، وجمّل جيد الزّمان بحلاه . ولولا أن خادمه يرى سنة الإغباب « 341 » ، أعلق بأدب ذوي الآداب ، لتابع خدمه متابعة السّحب ، وأعرب عن ولائه عمّا هو أنور من الشّهب . لكنّه يشفق من مغبّة
هامش
( 335 ) السواد : ( ص 52 ) .
( 336 ) الذرب : الذال والراء والباء ، أصول تدل على الحدّة والفساد .
( 337 ) الأصل : « ولا خفا » .
( 338 ) القرب : ما يتقرب به إلى الله تعالى من أعمال البرّ والتقوى .
( 339 ) من ب ، و « حظوة » فيها مصحفة « خطوة » ، وهي المكانة ، والحظ من الرزق .
( 340 ) طرف عينه : أصابها .
( 341 ) الإغباب : أن تجيء يوما وتترك يوما ، وفي الحديث : « زرغبا ، تزدد حبا » .
وهو من ب ، الأصل « الإعتاب » أي الترضية ، والسياق يأباها .