الكرم « 309 » ، فهو ممّن يرى طاعة « الدّار العزيزة » نسكا يؤذن بتزكية الأعمال ، وغرسا يثمر سعادة لأولي الآمال « 310 » . ولولا ما يصدفه من تهيّب الإنهاء ، والأخذ بأدب من يقتصر على الخدمة والدّعاء ، لما اقتنع لنفسه بحرمة التّنويه ، والاعتماد على الاستشهاد فيما ينويه « 311 » » .
* * * ومن أخرى ، لمّا قتل ( سعد الملك « 312 » ) الوزير :
« ثمّ إنّه صدع بهذا الخطب الحادث ، والخبر الكارث ، وهو في سورة وجوم « 313 » ، ومساورة غموم « 314 » ، فذهل عن رزئهم الطّريّ « 315 » ، وجرى الوادي فطمّ على القريّ « 316 » . فلمّا انجلت الغمّة ، وتجلّت النّعمة ، انسرى كربهم الّذي بطن ، وكمدهم الّذي كان علن ، ( وقالوا : الحمد للّه الّذي أذهب عنّا الحزن « 317 » ) » .
* * * ومن أخرى ، في تعزية :
« ووصل ما شرّف به مبشّر الأنباء المبهجة ، والسّعادة المتبلّجة ، ثمّ أخذ في استخبار القاصد عمّا خبر ونظر ، واستمع واضّلع ، وكأنّه استثار به
هامش
( 309 ) الاعتمار : القصد ، و - أداء العمرة ، وهي نسك كالحج ، وليس له وقت معيّن ولا وقوف ب « عرفة » .
( 310 ) ب . « سعادة الأولى والمآل » ، أي الدنيا والآخرة .
( 311 ) ب : « ينوبه » ، وهو تصحيف .
( 312 ) سعد الملك : انظر الرقم 57 من هذه الترجمة .
( 313 ) أي سطوة غيظ وحزن شديد .
( 314 ) المساورة : المواثبة والمصارعة .
( 315 ) الأصل : « فذهل عن رزءهم طرني » ، ب : « قد ذهل عن رزء وهم الطري » !
( 316 ) يعني : جرى سيل الوادي فدفن القريّ ، وهو مدفع الماء من الربوة إلى الروضة . مثل يضرب عند تجاوز الشرّ حدّه .
( 317 ) من الآية 34 من سورة فاطر ، وتمامها :( إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ ).