هجاء للكبراء « 7 » ، وأضرك راض بضرّاء « 8 » . لكنّه رأى في زمانه ، مع أقرانه ، سلوك تلك الطّريقة ، أقرب إلى الحقيقة . وكان بعد في النّاس بقيّة ، ومن له على عرضه حميّة ، فيقطع لسان الشّاعر بإحسانه ، ويكفّ غرب لسانه « 9 » .
ولو عاش إلى هذا العصر ، لرأى للأغنياء الأغبياء راية النّصر . فكلّ جعل عرضه [ دون العرض لسهم الثّلب « 10 » ] غرضا « 11 » ، ( في قلوبهم مرض فزادهم اللّه مرضا « 12 » ) . لا يعدّون ذا الفضل إلا ذا كدية « 13 » ، ولا يردّون طالب شيء منهم [ لو قدروا « 14 » ] إلا بمدية « 15 » .
فليل الظّلم مظلم لا صباح له ، وطائر العدل مقصوص لا جناح له . فأين ( البطائحيّ ) لينبط القرح « 16 » ، وينظر من يستحقّ المدح ؟ فقد كان ناقدا بصيرا بالنّقد ، حلالا للعقد .
أمر بقتله / ( ابن حمّاد ) لمّا هجاه . وكان في قرية في قرى « 17 » ، فجاءه بعض الأجلاف فطعن بحربته قراه « 18 » ، فأرداه .
* * *
هامش
( 7 ) الأصل : « الكبراء » ، وهي ليست في ب .
( 8 ) هذه الفقرة في الأصل : « وأضرب راض نصرا » ، وتصويبها من ب . أضرك :
اسم تفضيل ، من : ضرك ضراكة : صار ضراكا أو ضريكا ، والضّريك : الأحمق .
الضرّاء : كل حالة تضرّ .
( 9 ) الغرب : الحدّ .
( 10 ) من ب ، والعرض : متاع الدنيا قلّ أو كثر .
( 11 ) أي هدفا يرمى إليه .
( 12 ) الآية 10 من البقرة ، وتمامها : ( ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون ) .
( 13 ) الكدية : حرفة السائل الملحّ .
( 14 ) من ب .
( 15 ) المدية : السكين .
( 16 ) نبط الشيء ، وانبطه ، ونبّطه : أظهره وأبرزه . القرح : الجرح .
( 17 ) في : من ب ، الأصل « من » . قرى : ضيافة .
( 18 ) قراه : ظهره .