وإذا استنمت إلى الكرى ، مسترفدا * رؤياكم صلة من الأحلام « 159 » ،
ناجتني الأحلام ضدّ نشيدتي * فتزيدني ألما إلى آلامي
ونذرت إن حمّ اللقاء ، وأثمرت * دوح المنى لي منكم بمرام « 160 » ،
لأقطعنّ على النّوى أمراسها * ولأسقينّ البين كأس حمام « 161 »
* * * وأنشدني لنفسه ، وقد عدت إلى « واسط « 162 » » في سنة ستّين وخمس مائة ، في الولاية الوزيريّة « 163 » ، فحضر عندي ، فعرضت عليه هذه الأبيات الّتي أثبتها له ، فقال : إن كنت تثبت لي شعرا ، فاكتب لي هذه القطعة في استزادة الزّمان :
يا دهر ، أو جف في صرو * فك بي وبطشتك القويّه « 164 »
واجلب عليّ بما أستطع . . . * . . . ت موافقا حتم القضيّه « 165 »
أو فضّ سهامك راشقا * غرضي حفاظي والحميّه « 166 »
واغمز على عودي ثقا * فك ما يلين إلى الدّنيّه « 167 »
هامش
( 159 ) المسترفد : طالب الرفد ، وهو العطاء والصلة .
( 160 ) نذرت : من ب ، الأصل « ثمرت » ، وفوقه فيه ( م ) . حمّ : قدّر . الدوح :
الأشجار العظام المتشعبة ، ذوات الفروع الممتدة .
( 161 ) أمراسها : حبالها . الحمام : الموت .
( 162 ) واسط : 1 / 39 .
( 163 ) ولاية الوزير عون الدين يحيى بن هبيرة ، وترجمته في 1 / 96 .
( 164 ) أوجف : أسرع . الصرف : نوائب الدهر وحدثانه .
( 165 ) اجلب عليّ : اجن عليّ .
( 166 ) أوفض سهامك : أسرع رشقها ، أي رميها . الغرض : الهدف الذي يرمى إليه . الحفاظ : الأنفة والغيرة على المحارم .
( 167 ) غمز : عضّ وعصر . الثقاف : أداة من خشب أو حديد ، تثقف أي تقوّم وتسوّى بها الرماح لتعتدل وتستوي .