واخصص بمحض تحيّتي وطني الّذي * فيه منى نفسي وجلّ مرامي
وطني الّذي لم أقض منه لبانة * ونزحت عنه وما شفيت أوامي « 153 »
خلّفت قلبي في ذراه مقسّما * ما بين جارية وبين غلام « 154 » !
واشرح لهم حالا ، متى نصتوا لها * ستروا رشاش الدّمع بالأكمام
وتأوّهوا ، متوجّعين لوامق * حصّت قواد مه يد الأيّام « 155 »
إن ناح خفّضت الحمام ، وإن بكى * أزرى بعيني ( عروة بن حزام ) « 156 »
لي عند دارهم فؤاد واله ، * وحشا بلوعات الصّبابة حام « 157 »
وأضالع ، تحوي بقيّة مهجة ، * تنهال من جفن قريح دام « 158 »
هامش
( 153 ) اللبانة : الحاجة من غير فاقة ، ولكن من نهمة . نزحت : بعدت . الأوام :
حرارة العطش . والبيت في معجم البلدان ( واسط ) :وطني وما قضيّت فيه لبانتي ، * ورحلت عنه وما قضيت مرامي( 154 ) الذّرا ، الكنف ، وما استتر به .
( 155 ) الوامق : المحبّ . القوادم : ريش كبار في جناح الطائر . . حصت : أسقطت .
( 156 ) ب : « أزرى بعينيه على ( ابن حزامي ) » ، وهي تحريف . وعروة بن حزام :
شاعر من بني عذرة ، من المتيّمين . اشتهر بحب ابنة عم له اسمها ( عفراء ) ، تزوجت من غيره ، فمات كمدا عند « وادي القرى » قرب « المدينة » ، في خلافة عثمان رضوان اللّه عليه ، نحو سنة 30 ه . ترجمته وأخباره في الشعر والشعراء 622 ، والأغاني 20 / 152 ، وذيل اللألي 73 ، وخزانة الأدب للبغدادي 1 / 533 ، وفوات الوفيات 2 / 33 ، وتزيين الأسواق 1 / 84 ، ومصارع العشاق 132 .
( 157 ) واله : متحير من شدة الوجد .
( 158 ) المهجة : الروح .