ومن ذلك قول ( ابن أبي الصّقر ) :
ما ذو عيون سود مفتّحة * أصمّ أعمى إذا لقي بطلا ؟
تبيضّ تلك العيون منه ، إذا اس * تكدّه من يسومه العملا « 107 »
وما قضى منه حاجة أحد * إلا ومن بعد ذلك اغتسلا
وبطشه كلّه بفرد يد * وفرد رجل ، كفيت كلّ بلا
وجواب الأمير ( أبي الغيث ) :
يا من أتى ملغزا ليعجزنا * وأعمل الفكر منه والحيلا
وزفّ من نظم خاله طرفا * لم يلق « 108 » خلق لحسنها مثلا
وما درى أنّ سحر فطنته * إذا رأى نفث سورتي بطلا
عيّن في لغزه على حجر الرّ * جل ، فأعيا ، ولم يرز بطلا « 109 »
* * * وقول ( ابن أبي الصّقر ) عفا اللّه عنه :
وما شيء له رأس وسنّ * وفي أسنانه قلح ونتن « 110 » ؟
وقد كسي البياض ، وليس فيما * يلابسه د بيقيّ وقطن « 111 »
يعرّيه وينظمه لأجل الثّ * ياب ، فمنه تمّ لهنّ حسن
يقلقل منه سنّ بعد سنّ ، * ولا يبكي لتذاك ، ولا يئنّ
وما هو عنبر ، وبه دعاه * ذوو فهم كما لهم يعنّ ؟
وجواب ( أبي الغيث ) :
ألا يا أيّها الحبر الموافي * بألغاز لها في الحسن فنّ
هامش
( 107 ) استكدّه : حمله على الكدّ ، وهو الاشتداد في العمل .
( 108 ) ب : « لم يك » .
( 109 ) لم يرز : لم يختبر .
( 110 ) القلح : تغير الأسنان بصفرة وخضرة تعلوها .
( 111 ) ثوب دبيقيّ : من صنع « دبيق » بليدة كانت بين « الفرّما » و « تنّيس » من أعمال « مصر » . وكانت « تنيس » و « تونة » مجاورتها مشهورتين كذلك بالنسيج كما قدمت في ترجمة أحمد بن عمار الكوفي ( ز 56 و 57 ) .