ظلم الكاعب من قال لها ، * وهي برد العيش : يا بدر التّمام « 43 »
كالّذي قاس ندى ( يحيى ) ، وقد * شمل الخلق ، بمنهّل الغمام
ملك . لولا هداه في الورى * خبط النّاس عشاء في ظلام « 44 »
* * * وأنشدني له قصيدة ، نظمها فيه ، وأنشده إيّاها في شوّال سنة سبع وخمسين [ وخمس مائة ] . وهي :
أخادع نفسي عن دارها * وقد عرفت بعد إنكارها
مخافة ذكر النّوى فجأة * فيبهضها حمل آصارها « 45 »
مضى الشّكّ ، فاعترفي باليقين * وعينك سحّي بمدرارها
فقد غلبت سابقات الدّموع * وجاشت غوارب تيّارها « 46 »
فذرها ، تبح بهنات لها * وتبد لهم بعض أسرارها « 47 »
أأبدي التّجلّد من بعد ما * رأيت معالم آثارها ؟
وما إن أرى إرما ماثلا * بها غير موقد أحجارها « 48 »
هامش
( 43 ) الكاعب : الفتاة التي نهد ثدياها .
( 44 ) الخبط : كل سير على غير هدى ، وفي حديث ( عليّ ) ، رضي اللّه عنه :
« خبّاط عشوات » أي يخبط في الظلام ، كمن يمشي فيه بلا مصباح ، فيتحير ويضلّ ، وربما تردى في بئر ، ومن أمثال العرب : « هو يخبط خبط عشواء » يضرب للسادر الذي يركب رأسه ولا يهتم لعاقبته ، كالناقة العشواء التي لا تبصر ، فهي تخبط بيديها كل ما مرّت به ، ومنه بيت زهير المشهور :
رأيت المنايا خبط عشواء ، من تصب تمته ، ومن تخطئ يعمّر فيهرم وعشاء : هو العشا ، مده اضطرارا .
( 45 ) بهضه الأمر ، وأبهضه : شق عليه . وبهظه بالظاء مثله . الآصار : الأثقال ، واحدها إصر .
( 46 ) جاشت : هاجت . غوارب التيار : أمواجه .
( 47 ) باح بالسر : أظهره . الهنات : العيوب . لهم : من ب ، والأصل « بهم » .
( 48 ) الإرم بكسر ففتح ، والأرم بفتح فكسر : حجارة أو نحوها ، تنصب في الصحراء ليهتدى بها .