وأقنع بالعرف من بأنها * وسوف ، وبالسّوف من غارها « 49 »
وقولي : يا ( سعد ) علّل بها ، * وزدني من طيب أخبارها
ومن لي بغفلة حرّاسها ؟ * ومن لي بهجعة سمّارها ؟
إذا ما بدت بين أترابها * ويعقدن منحلّ أزرارها « 50 » ،
بدت شمس صحو ، سنا نورها * رقيب على هتك أستارها
كأنّ لطيمة مسك ، غدت * تقلّبها يد عطّارها « 51 »
كأنّ بفيها ، بعيد المنام ، * خليّة شهد لمشتارها « 52 »
/ فيا عجبا من قوى قلبها * ومن ضعف معقد زنّارها « 53 » !
تحلّ ب « فيد » ، وكم للنّوى * تقاضي الخطوب على ثارها « 54 »
وجاور أهلك أهل « العراق » * وشتّان دارك من دارها
تقضّى الشباب وأيّامه * وقلبي معنّى بتذكارها
وإنّي لأرجو ، على نأيها * وما فات من رجع أسمارها « 55 » ،
أمرّ طليقا بوادي الحمى * وترمق ناري سنا نارها « 56 »
وكم من طروب ب « نجد » . وما * جنى من جناها وأشجارها « 57 » ،
هامش
( 49 ) العرف : الرائحة الطيبة . البان انظر ر 19 . السوف : الشمّ . الغار :
شجر بري دائم الخضرة يصلح للتزيين . ينبت في سواحل « الشام » و « الغور » والجبال الساحلية . كان ( الرومان ) يتخذون منه أكاليل يتوجون بها القادة المظفرين أو الشعراء المفلقين .
( 50 ) الأتراب : المماثلون في السن .
( 51 ) لطيمة المسك : وعاؤه .
( 52 ) المشتار : مستخرج العسل من الخليّة .
( 53 ) معقد الزنار : كناية عن الخصر ، والزنار : حزام يشده النصراني على وسطه .
( 54 ) فيد : منزل بطريق « مكة » .
( 55 ) النأي : البعد .
( 56 ) ترمقه : تنظر إليه .
( 57 ) نجد : قلب جزيرة العرب ، أعلاه « تهامة » و « اليمن » ، وأسفله « العراق »