تنفّس عن نسيم من عبير ، * وتبسم عن ثغور من حباب « 76 »
كأنّ كئوسها ماء جماد * يشف سناه عن دهب مداب ،
- بأحسن منك بشرا وابتساما ، * وأعذب من خلائقك العذاب .
فكيف ينال شأوك ذو فخار ؟ * وأين ذرا العقاب من العقاب ؟ « 77 »
[ فضلت بني الزّمان علىّ ومجدا * كما فضل الثّواب على العقاب « 78 » ]
وزير ، دوّخ الأملاك بأسا * فقيدت بين طوع واغتصاب
وبزّ عزيزها ، فعنت إليه ، * ولم تطمح لفوت من طلاب « 79 »
وذلّل للخلافة كلّ مولى * عزيز الجار ، ممنوع الجناب
وقاد لها الصّعاب مصعّرات ، * وأبعد مطلب قود الصّعاب
أمولانا ! أجب عبدا ، توالت * سنوه بين بين واغتراب « 80 »
وعاد محلا عن كل ورد * أخا ظمأ ، يذاد عن القراب « 81 »
وأقسم ما جهلت الحزم . لكن * قضاء ، حرت فيه عن الصّواب
وما ينفكّ مدح علاك ديني * وما ينفكّ نشر نداك دابي « 82 »
نهاري في ثناء مستطاب ، * وليلي في دعاء مستجاب
هامش
( 76 ) الحباب : ما طفا من الفقاقيع على وجه الشراب .
( 77 ) العقاب ( الأولى ) المراقي الصعاب من الجبال ، واحدها عقبة بفتحتين .
والعقاب ، بالضم : طائر من كواسر الطير ، معروف .
( 78 ) البيت من ب .
( 79 ) بزّ : غلب وسلب ، وفي المثل : « من عزّ بزّ » . عنت : خضعت وذلّت ، وفي التنزيل العزيز : ( وعنت الوجوه للحيّ القيّوم ) . إليه : ب « لديه » .
( 80 ) البين : الفرقة .
( 81 ) حلاه عن الورد : حال بينه وبينه . الظمأ : العطش . يذاد عن القراب :
يدفع عن مقاربة الماء ، والقراب أيضا : إذا قارب أن يمتلئ الدلو ، ومنه :
« إلّا تجئ ملأى يجيء قرابها » .
( 82 ) دابي : دأبي ، أي : عادتي ، سهلت همزته . وما ينفك : من ب ، والأصل « وما انفكّ » .