- بأغزر من نداك إذا توالى * فأغنى وافديك عن الطّلاب .
وما قاض على المهجات ماض * بأرواح الكماة إلى ذهاب « 68 »
إذا ما قابلته الشّمس ، أجرت * بمتنينه شعاعا من لعاب
تقاسم خلفه مناء ونار * أذيبا من صفاء والتهاب ،
- بأمضى من يراعك يوم روع * تفلّ به الكتائب بالكتاب « 69 » .
وما هصر أبو شبلين ضار * يصول بمخلب وبحدّ ناب ، « 70 »
له نحض الفريسة حين تبدو * وأعظمها لنسر أو عقاب « 71 »
ترى جثث الكماة لديه صرعى * معفرّة الجباه على التّراب
/ إذا ما غاب عن غاب ، أحالت * عليه من الطوى طلس الذّئاب « 72 »
فتصبح حوله الأشلاء نهبا * مقسّة بأكناف الشّعاب ، « 73 »
- بأثبت منك جأشا في مقام * ينوب الرأي فيه عن الضّراب « 74 »
وما عانيّة يهدي سناها * لدى الظلماء ضلال الرّكاب ، « 75 »
هامش
( 68 ) الكماة : جمع كميّ ، وهو لابس السلاح ، والشجاع المقدام الجريء كان عليه سلاح أو لم يكن .
( 69 ) اليراع : الأقلام تتخذ من القصب ، واحدها يراعة . الروع ، هنا : الحرب .
الكتائب : الجيوش .
( 70 ) الهصر : الأسد .
( 71 ) النحض : اللحم المكتنز .
( 72 ) الطوى : الجوع . طلس الذئاب : من إضافة الصفة إلى الموصوف ، أي الذئاب الطلس ، وهي ما كان في لونها طلسة ، أي غبرة إلى سواد .
( 73 ) الأشلاء : الأعضاء ، وقطع اللحم ، واحدها شلو . النهب ، والنهبى :
الغنيمة ، والمنهوب . أكناف الشعاب : جوانب الطرق وهما جمعا « كنف » و « شعب » .
( 74 ) الجأش : النفس ، أو القلب ، يقال : « هو رابط الجأش » إذا كان ثابتا عند الشدائد .
( 75 ) خمر عانيّة : نسبة إلى « عانة » بلدة على الفرات في شمال غربيّ العراق ، كانت تنتج الخمر .