وقد كنت من قبل التّفرّق باكيا ، * لعلمي بما لاقيت بعد التّفرّق
وهل نافعي ، والبعد بيني وبينها ، * إجالة دمع المقلة المترقرق ؟
وأشعث ، مثل السّيف ، قد منّه السّرى * وقطع الفيافي مهرقا بعد مهرق ، « 21 »
من القوم ، مغلوب ، تميل برأسه * شفافات أعجاز النّعاس المرنّق ، « 22 »
- طردت الكرى عنه بمدح أخي العلى * ( أبي الهيج ) ذي المجد التّليد المعرّق « 23 »
حسام الجيوش ، عزّ دولة ( هاشم ) ، * حليف السّماح والنّدى المتدفّق « 24 »
فتى مجده ينمي به خير والد * إلى شرف فوق السّماء محلّق « 25 »
على وجهه نور الهدى ، وبكفّه * مفاتيح باب المبهم المتغلّق
إذا انفرجت أبوابه ، خلت أنّها * تفرّج عن وجه من البدر مشرق
وإن ضاق أمر بالرّجال ، توجّهت * عزائمه ، فاستوسعت كلّ ضيّق
هامش
( 21 ) أشعث : متلبد الشعر متّسخ البدن . منّه السّرى : قطعه سير الليل .
الفيافي : الصحارى الواسعة المستوية . المهرق : الصحراء الملساء .
( 22 ) الشفافة : بقية الشراب ، استعارها لبقية النوم . رنق النوم عينيه : خالطهما ولم ينم .
( 23 ) التليد المعرق : القديم الذي له عرق في الكرم .
( 24 ) الأصل : « والمتدفق » بزيادة الواو ، وهو على الصحة في ب .
( 25 ) مجده : ب « نجدة » . ينمي به : أراد « ينميه » ، أي : يرفعه ويعلي شأنه .