مجمع ب « العراق » على بلاغته ، مبدع للأعناق أطواق براعته . قد اتّفق أهل « العراق » اليوم أنّه ليس له نظير في التّرسّل ، وأنّ روضه نضير في الفضل صافي المنهل . يستعان به في الانشاء ، ويستبان منه أسلوب البلغاء . وهو صناعة عراقيّة في الكتابة ، وصياغة بغداديّة في الرّسالة . ولعدم أهل هذه الصّناعة هناك ، عدم مثله ، وعظم محلّه . لكنّه تحت الحظّ النّاقص ، مخصوص بحرفة ذوي الفضل والخصائص .
اشتغاله باستغلال ملكه ، وانتهاج مسلك الخمول والانتظام في سلكه . يعمل مسوّدات لمسوّدي العمّال ، وينشئ بما يقترح عليه مكاتبات في سائر الأحوال .
وله مراسلات حسنة ، ومبتكرات مستملحة مستحسنة . وله نظم بديع ، وفهم في إدراك المعاني سريع .
وهو إلى حين كتبي هذا الجزء ، سنة إحدى وسبعين وخمس مائة ، ب « بغداد » مقيم ، وخاطره صحيح وحظّه سقيم .
* * * ومن جملة شعره ما كتبه إلى ( سعد الدّين ) المنشئ « 4 » في أيّام السلطان ( مسعود « 5 » ، بن محمّد ) :
هنّئت في اليوم المطير * بالرّاح والعيش النّضير « 6 »
ومنحت بالعزّ الّذي * يعدي على صرف الدّهور « 7 »
فاشرب كئوسا ، كالنّجو * م ، تديرها أيدي البدور
من كلّ أهيف ، فاتر ال * ألحاظ ، كالظّبي الغرير « 8 »
هامش
( 4 ) المنشئ : يقال لمن ينشئ الكتب ، وأشتهر به جماعة كما في اللباب 3 / 183 .
وسعد الدين هذا لعله سعد الدين الخراسانيّ المذكور في « زبدة النصرة » ( ص 188 ) ، ولم أقع على ترجمته .
( 5 ) ترجمته في 1 / 233 .
( 6 ) الراح : الخمر .
( 7 ) صرف الدهور : حدثانها ونوائبها .
( 8 ) أهيف : دقيق الخصر ضامر البطن . الغرير : الحسن الخلق .