ولده : أبو الهجّام شبل « 1 »
فارقت « بغداد » سنة اثنتين وستّين [ وخمس مائة ] ، وهو أوّل ما بقل شاربه « 2 » ، وثقل بالتّكليف غاربه « 3 » ، ومضت في الذكاء مضاربه ، وصفت من الأقذاء مشاربه « 4 » . وأبوه يدرّجه في مراتب الأدب ، ويعرج « 5 » به في مراقب الدأب ، حتّى نمي إليّ الخبر - وأنا ب « الشام » - ، وقيل : هاج فكر ( أبي الهجّام ) ، وشعر « 6 » قبل أن أشعر به ، وأهدى إليّ ضربا من ضربه « 7 » ، وكتب إليّ من قصائده ، ما يدلّ على حسن مقاصده ، وذكر : أنّ مولده سنة اثنتين وأربعين وخمس مائة .
* * *
هامش
( 1 ) الأصل « أبو الهيجاء » ، والمثبت من ( ب ) . وهو الموافق لما سيأتي في صدر الترجمة من سجعة المؤلف : « حتى نمي إليّ الخبر وانا بالشام ، وقيل : هاج فكر أبي الهجام » !
( 2 ) بقل شاربه : نبت .
( 3 ) غارب كل شيء : أعلاه ، أراد ظهره .
( 4 ) الاقذاء : جمع القذى ، وهو ما يقع في الشراب والماء من تراب ونحوه .
( 5 ) يعرج : يرتقي ويصعد . المراقب : جمع المرقب ، وهو موضع المراقبة ، جعلها في مقابل « مراتب » للمزاوجة ، وأولى منها في السياق : « مراقي » . الداب :
الجدّ في الشئ ، يقال : دأب في العمل وغيره يدأب دؤوبا : جدّ فيه ، ودأب الشئ : لازمه واعتاده من غير فتور .
( 6 ) شعر : قال الشعر .
( 7 ) الضرب ، بفتحتين : العسل الأبيض الغليظ ، القطعة منه ضربة .